مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٢ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
و فيها إشارة إلى كراهة ذلك، فيمكن حمل النهي الوارد فيه على الكراهة.
و يمكن حمل المنع على النكاح الدائم و الجواز على المتعة كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا.
و يؤيده ظاهر قوله تعالى «إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» فان مهر المتعة قد أطلق عليه الأجر في آيتها، و لإيماء بعض الاخبار الى أن نكاح الكافرة لا يكون إلا في حال الضرورة. و فيه نظر، فإن الأجر يطلق على المهر، و قد ورد في القرآن أيضا و صحيحة معاوية المقدمة صريحة في الجواز مطلقا اختيارا، و قد ورد بعض الاخبار بجوازها متعة لا ينفي جواز غيرها. و بالجملة فالوقوف مع ظاهر القرآن هو اللازم و الاحتياط غير خفي، و سيجيء تمام الكلام إنشاء اللّه.]
السادسة:
[وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلِيماً حَكِيماً (النساء- ٢٤).
«وَ أُحِلَّ لَكُمْ» ذكر تعالى أولا محرمات النكاح ثم بين المحللات، فهو عطف على الفعل المضمر الذي نصب كتاب اللّه سابقا، أي كتب اللّه عليكم تحريم المذكورات سابقا «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» من المحرمات المذكورة سابقا، و هو عام خص بالمنفصل من الاخبار، بل الإجماع الدال على تحريم نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها بغير رضاهما و على تحريم جميع ما تقدم من الرضاع أيضا و ان كان المذكور فيها البعض [بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب [١]].
و على تحريم المطلقة ثلاثا [بقوله «فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ»] و على تحريم الحربية و المرتدة بدليل «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ»، و على تحريم الأمة مع القدرة على الحرة، و على تحريم الملاعنة [بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «المتلاعنان
[١] انظر الحديث بألفاظه المختلفة في الوسائل الباب ١ من أبواب ما يحرم بالرضاع ج ٣ ص ٤٧ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٧٢ و ٥٧٣ و من أهل السنة البيهقي ج ٧ من ص ٤٥١- ٤٥٣ و مجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٦١ و نيل الأوطار ج ٦ ص ٣٣٦ و ٣٣٧.