مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٩
أراد من النّساء و هو مذهب أكثر الفقهاء قال الشّيخ في التبيان [١] و هو المرويّ عن أصحابنا في أخبارنا و يؤيّده ما نقلناه من رواية الكليني عن الحلبي.
و قيل: ان التحريم باق ما نسخ و هو يناسب ما روي عن أئمّتنا (عليهم السلام) من كون المراد من النساء ما حدّ في سورة النساء. «إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» استثناء منقطع يخالف حكم ما تقدم لظهور أن المراد من النّساء الأزواج «وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً» عالما حافظا فتحفظوا أمركم و لا تتخطّوا ما أحلّ لكم.
و اعلم انّ الآية التي بعد هذه الآية أعني قوله تعالى «وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيماً» فيها دلالة على تحريم أزواجه على أمته و هو من خواصّه أيضا إكراما له (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك و لا خلاف في ثبوت هذا الحكم بين الأمة.
الثالثة
- [الأحزاب: ٥٠] «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ اللّٰاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ» مهورهنّ لأنّ المهر أجر على البضع و الإيتاء قد يكون بالأداء و قد يكون بالالتزام و يجوز ان يكون المراد بالإيتاء معناه الظّاهر و هو الدفع و تقييد الإحلال له بالإيتاء معجلا لا لتوقّف الحلّ عليه، بل لإثبات الأفضل له، فإنّه تعالى اختار لرسوله الأطيب الازكى كما اختصّه بغيرها من الخصائص، فآثره بما سواها من الأثر و ظاهر ان سوق المهر إليها عاجلا أفضل من ان يسمّيه و يؤجله قال في الكشاف و كان التّعجيل ديدن السّلف و سنّتهم و ما لا يعرف بينهم غيره.
«وَ مٰا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلَيْكَ» من الغنائم و الأنفال و كانت من الغنائم مارية القبطية أم ابنه إبراهيم، و من الأنفال صفية و جويرية أعتقهما و تزوّجهما.
و الكلام في هذا القيد كسابقه فإن المملوكة مطلقا حلال الّا انّه تعالى أراد له الأفضل و ذلك لأنّ الجارية إذا كانت سبية مالكها و خطبة سيفه و رمحه و ممّا غنمه اللّه
[١] التبيان ج ٢ ص ٤٥٣.