مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥ - الثالثة (البقرة ١٦٨)
و بالجملة مقتضى الآية الإباحة في جميع ما ذكر و ان خلافها يتوقف على الدليل و قد ورد بتفاصيل المنع أدلة يعلم تفاصيلها من محلها.
«وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ» أي و ما من شيء ينتفع به العباد الا و نحن قادرون على إيجاده و تكوين أضعاف ما وجد منه [لأن مقدوراته تعالى غير متناهية لكن الذي يخرج منها إلى الوجود يجب أن يكون متناهيا] فالكلام على التجوز إما على تشبيه اقتداره على كل شيء و إيجاده بالخزائن المودعة فيها الأشياء، و إما على تشبيه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إلى كلفة و اجتهاد.
«وَ مٰا نُنَزِّلُهُ» من بقاع القدرة «إِلّٰا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» نعلم أنه مصلحة، فإنّ تخصيص بعض الاقدار بالإيجاد لا بد له من مخصص حكيم عارف بالمصالح.
و في الحديث القدسي [١] «ان من عبادي من لا يصلحه إلا الغني و لو أفقرته لأفسده، و ان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر و لو أغنيته لأفسده ذلك».
و فيها أيضا دلالة على أن المخلوقات في الأرض مباحة للإنسان، و هو في الأصل أيضا كذلك، فقد تطابق العقل و النقل عليه.
الثالثة: (البقرة ١٦٨)
يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ كُلُوا مِمّٰا فِي الْأَرْضِ حَلٰالًا طَيِّباً وَ لٰا تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
«يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ كُلُوا مِمّٰا فِي الْأَرْضِ» يمكن أن يراد الأكل بخصوصه، و ان يراد جميع التصرفات، و تخصيص الأكل لكونه الغرض الأصلي من التصرف.
«حَلٰالًا طَيِّباً» حالان عن المجرور، أو أن يكون الأول مفعولا مطلقا أو مفعولا به و الثاني صفته.
[و الحلال المباح الذي انحلت عقدة الحظر عنه، و أصله من الحل الذي هو نقيض العقد. و الطيب بمعنى الطاهر، و بمعنى ما يستلذ به و يستطاب. و الحلال يوصف بالطيب، كما أن الحرام يوصف بالخبيث].
[١] انظر الجواهر السنية ص ١١٦ مع تفاوت و هو في أصول الكافي باب الرضا بالقضاء الحديث ٤ و في المرات ج ٢ ص ٨٥ و في شرح ملا صالح المازندراني ج ٨ ص ١٩١.