مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤ - الثانية (الحجر ٢١)
و كيف كان فالمراد به العيال و الخدم و المماليك، بل الدواب و سائر ما تظنون أنكم ترزقونهم ظنا كاذبا، فان اللّه يرزقهم و إياكم، فظنكم انكم ترزقونهم باطل فاسد. و قد جرى ذلك بناء على ظاهر حال بعض الجهلة الذين يظنون ذلك، بل يظهرونه و يمنون على هؤلاء و يقولون لو لم نكن لما قدرتم على المعيشة. ففيه تقريع لهم و دليل على تخطئتهم في ذلك القول و اشارة إلى أنه لا وجه للمنة و لا لتوقع المكافاة و الإحسان في مقابلة ذلك الرزق، فإنه من اللّه تعالى و له المنة في الجميع.
و قد أشير إلى ذلك في بعض الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) [١] حيث قال لبعض أصحابه لما ذكر أنه يدخل عليه الضيفان و الاخوان و يطعمهم «إن المنّة لهم عليك».
قال: كيف ذلك و إنما أطعمهم من مالي و لهم المنة علي؟ قال (عليه السلام): نعم لأنهم يأكلون رزق اللّه الذي رزقهم و يحصّلون لك الثواب و الأجر.
و لا يرد أن مثل العبيد و الإماء و العيال داخلون في «لكم»، لظهور أن المراد به جميع أفراد نوع الإنسان، لأنه لما كان المراد دخول الدواب معهم و كان إطلاق «من» على غير ذوي العقول لا يحسن الا مع ارادة التغليب أطلق كذلك. و لا يبعد أن تكون الفائدة في ذكرهم مرة في ضمن المجموع و مرة على الخصوص لزيادة الاعتناء في رد ذلك الزعم الباطل- فتأمل.
و في الآية دلالة على أن اباحة السكون في جميع أجزاء الأرض و الانتفاع فيها بجميع ما يمكن من أقسام الانتفاع و التصرف بكل ما يمكن من أنواع التصرف و على اباحة جميع ما في الأرض من النبات و غيرها و أنها مخلوقة لانتفاع الإنسان، فيباح له التصرف فيها بأي وجه أراد الّا أن يدل الدليل على المنع من التصرف في بعض قطع الأرض أو في بعض النبات أو يمنع من استعماله، كتحريم تناول السموم المخلوقة لغرض آخر، لما فيه من الضرر بالنفس، و هو حرام قطعا.
[١] انظر الوسائل الباب ٣٠ و الباب ٣٩ من أبواب المائدة ج ٣ ص ٢٦٩ و ص ٢٧١ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٨٨ و ص ٨٩ و البحار كتاب العشرة من ج ١٥ ص ٢٤٠ و ص ٢٤٢.