مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٠ - (النوع التاسع) اللقطة
(النوع التاسع) اللقطة
[١] و هي اما إنسان أو حيوان أو مال، و لم يرد في الكتاب ما يدل على ذلك بخصوصه، و استدل بعضهم عليه بعموم قوله (وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ) (آل عمران- ٣) و قوله «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ» (البقرة- ١٤٨) و نحوها من الآيات الدالة على استحباب أخذها.
و لا يخفى أن ذلك انما يتم في اللقيط، أي الإنسان الملقوط، فان التقاطه واجب على الكفاية لاشتماله على صيانة النفس عن الهلاك و في تركه إتلاف النفس المحترمة، فيكون خلاف التقوى. أما غيره من لقطة الأموال و الحيوان و غير الإنسان فلا يتم الاستدلال عليه بهذه الآيات، فإنها في مواضع جوازها مكروهة [٢].
و يؤيده قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا يأوي الضالة إلّا ضال»، و روينا في الصحيح [٣] عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: و كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول لأهله «لا تمسوها» و عنه [٤] (صلّى اللّه عليه و آله) لما ذكر له اللقطة فقال «لا تقرض لها» الحديث، و نحوها. و حينئذ فلا يكون مندوبا اليه. و تمام تفاصيل الاحكام يعلم من محله.
[١] هي بفتح القاف على اللغة المشهورة و اللغة الثانية لقطه بإسكانها و جزم الخليل بأنها بالسكون قال و اما بالفتح فهو اللاقط و ما قاله مقتضى القياس فان وزن فعله بفتح العين بمعنى الفاعل كالهمزة و بالإسكان بمعنى المفعول كالنخبة الا ان استعمال العرب الفصحاء في تلك اللفظة بالفتح كالقصعة و النفقة و اللغة الثالثة لقاطة بضم اللام و الرابعة بفتح اللام و القاف اسم جنس جمعي واحده لقطة و قد نظموا الأربعة فقالوا:
لقاطة و لقطه و لقطه * * * و لقط ما لاقط التقطه
. (٢) أخرجه في المنتقى عن احمد و مسلم و آخره ما لم يعرفها كما في نيل الأوطار ج ٥ ص ٣٥٧ و رواه في مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٥١ عن غوالي اللائي بلفظ لا يؤوى الضالة إلا ضال من باب الافعال و لعله أفصح فان أوى بالمد و القصر فكل منهما يلزم و يتعدى لكن القصر في اللازم و المد في المتعدي أشهر و به جاء التنزيل «أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنٰا إِلَى الصَّخْرَةِ»- «آوَيْنٰاهُمٰا».
[٣] انظر الوسائل كتاب اللقطة الباب ١ ج ٣ ص ٣٣٠ و مثله في مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٥١.
[٤] و في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند ج ٦ ص ١٦٨ ضالة المسلم حرق النار فلا تقربنها.