مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢ - الاولى (الملك ١٥)
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب المكاسب
و البحث فيه على قسمين:
(الأول) في البحث عن الاكتساب بقول مطلق،
و فيه آيات:
الاولى (الملك ١٥)
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنٰاكِبِهٰا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ.
«هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا» ليّنة سهلة يسهل عليكم السلوك فيها «فَامْشُوا فِي مَنٰاكِبِهٰا» طرقها و فجاجها، و هو مثل لفرط التذلّل، فإنّ منكب البعير أنبأ شيء عن أن يطأه الراكب بقدمه و يعتمد عليه، فإذا جعلها في الذلّ بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شيء لم يتذلل. و قيل أراد بمناكبها جبالها، و هو بالغ في التذلل أيضا، فإن الجبال أصعب ما في الأرض.
«وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ» و التمسوا من نعم اللّه التي خلقها لكم، و صورته صورة الأمر، و المراد به الإباحة و الاذن في أن يأكلوا مما خلقه اللّه لهم و جعله رزقا لهم على الوجه الذي أباحهم إياه. و في الآية دلالة على اباحة طلب الرزق بجميع ما يمكن من أنواع التكسب بعد أن يكون حلالا.
«وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ» أي نشوركم، فيسائلكم عن شكر ما أنعم به عليكم و يجازي