مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٤ - النوع الثاني عشر الوصية
يوصي أو الإيصاء، و من ثم ذكر الضمير في بدّله و يبدلونه، أو لأن التأنيث غير حقيقي و قيل لمكان الفصل بينهما، و فيه نظر لإشعاره بتعيين التأنيث مع عدم الفصل، و لا وجه له.
و قيل انه مرفوع بالابتداء و خبره للوالدين و الجملة جواب الشرط بإضمار الفاء، كقوله «من يفعل الحسنات اللّه يشكرها» [١] و فيه أن ذلك إن صح فهو من الضرورات الشعرية، فلا يلحق به القرآن، فاذن الوجه الأول، و العامل في إذا مدلول كتب لا الوصية المتقدمة.
«بالمعروف» اما متعلق بالوصية أو بمقدر حال عنها، و المراد به العدل الذي لا حيف فيه و لا جور، كالوصية لهم قبل إخراج الواجبات أو مع حرمان أولاده الصغار.
و يحتمل أن يرجع الى قدر ما يوصى به، بأن لا يزيد على الثلث، أو بأن يكون على القدر المستحب فيها كما قالوه، إذ المستحب كونها بالثلث أو الخمس أو الربع، [و يؤيده [٢] ما رواه سعد بن ابى وقاص قال: مرضت فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعودني،
[١] صدر بيت عجزه «و الشر بالشر عند اللّه مثلان» و هو من أبيات الكتاب ج ١ ص ٤٣٥ و نسبه سيبويه الى حسان بن ثابت و استشهد به في الكشاف عند تفسير الآية ٧٨ من سورة النساء «أَيْنَمٰا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ» و نسبه الأفندي في شواهده ص ٢٠٧ الى كعب بن مالك الأنصاري.
و استشهد به في المجمع أيضا ج ٢ ص ٧٨ و الاشمونى بحاشية الصبان ج ٤ ص ٢٠ الرقم ٨٥٠ و في مواضع متعددة و كذا السيوطي في عوامل الجزم و نسبه في جامع الشواهد الى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت و زعم الأصمعي أن النحويين غيروه و ان الرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره و مثله محكي عن المبرد أيضا و عليه فلا شاهد في البيت و روى المصرع الثاني سيان مكان مثلان و عبر الشاعر عن جزاء الشر بالشر للمشاكلة.
[٢] أخرجه في المنتقى ج ٦ ص ٤٠ نيل الأوطار عن الجماعة مع ذكر اختلاف ألفاظ الحديث في طرقه قوله عالة اى فقراء جمع عائل و هو الفقير و الفعل منه عال يعيل إذا افتقر قوله يتكففون اى يسألونهم بأكفهم يقال تكفف الناس و استكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل كفافا من الطعام.