مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٠ - البحث عن اليتامى
و قد تظافرت أخبارنا فيما قلناه، و هل يكفي بلوغ أربع عشرة سنة؟ قيل نعم و هو اختيار بعض أصحابنا محتجا برواية [١] أبي حمزة عن الباقر (عليه السلام) قلت له: جعلت فداك في كم تجري الاحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث عشرة و أربع عشرة سنة. قلت: و ان لم يحتلم؟ قال: و ان لم يحتلم فإن الأحكام تجري عليه. و في طريق الرواية عبد اللّه بن جبلة [٢] و حاله غير خفية.
على أن جريان الاحكام عليه بمعنى التحفظ على سبيل الاحتياط للتمرين عليها و الاعتقاد لها، فلا يقع منه عند البلوغ الإخلال بشيء منها. و بالجملة الأصل عدم لحوق الاحكام و التكاليف لهذا الصبي إلا بدليل شرعي محقق يقطع العذر، و هو غير معلوم على ذلك التقدير، و الرواية لا يقطع العذر، و يمكن حملها على ما قلناه.
و يمكن الاستدلال عليه أيضا، بأن ظاهر القرآن اقتضى البلوغ ببلوغ حد النكاح، و في موضع آخر بلوغ الحلم، فيثبت البلوغ معهما و لا يعلمان الا ببلوغ خمسة عشر سنة في الذكر و التسع في الأنثى، فيبقى الباقي تحت العدم.
و في الآية دلالة على ان الابتلاء قبل البلوغ، لأنه تعالى سماهم يتامى و انما يصدق عليهم هذا الاسم قبل البلوغ لا بعده على ما عرفت، و لانه تعالى مد اختبارهم الى البلوغ بلفظ حتى، فدل على ان الاختبار قبله. و لأن تأخير الاختبار الى ما بعد
[١] انظر جامع احاديث الشيعة أبواب المقدمات باب اشتراط التكليف بالبلوغ الحديث ١٢ ص ٩٧ الرقم ٦٨٥ رواه عن التهذيب ج ٢ ص ٩٤ و هو في ط النجف ج ٦ ص ٣١٠ بالرقم ٨٥٦.
[٢] حيث كان واقفيا و لكن وثقه النجاشي انظر ص ١٦٠ ط المصطفوى و مع ذلك فليس الحديث منحصرا بذلك بل الأحاديث بذلك كثيرة جدا انظر جامع احاديث الشيعة أبواب المقدمات الباب ١١ من ص ٩٦- ٩٨ و الوسائل الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات ص ٧- و ٨ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ١ ص ٧ و ٨.
و في الاخبار ما هو صحيح و ما هو موثق و ما هو حسن الا انها مخالفة لفتوى المشهور و لا يمكنني الاعراض عن مفاد هذه الاخبار الكثيرة و مع ذلك لا اجترئ على مخالفة المشهور فمراعات الاحتياط في المسائل المرتبطة بالبحث عندي أولى و أحرى و اللّه تعالى اعلم.