مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٤
إلى الواهبات و ليس منهنّ إلّا واحدة [١] بل الظاهر أن ضمير الجمع عائد إلى جميع أزواجه المذكورة في الآية السّابقة و منه يعلم انّ ما ذكرناه أولا هو الظاهر منها.
«وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ» يمكن ان يكون العزل بمعنى الطّلاق و ان يكون بمعنى ترك القسمة يعنى ان المعزولات لك ان تؤويهنّ بعد ابتغائك لهنّ «فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكَ» في أيّ شيء فعلت إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممّن عزلتهنّ و تضمّها إليك فلا اثم عليك في ابتغائها.
أباح اللّه له ترك القسم في النّساء حتى يؤخر من شاء عن وقت نوبتها و يطأ من شاء في غير وقت نوبتها، و له ان يعزل من يشاء و له أن يردّ المعزولة ان شاء فضّله اللّه تعالى بذلك على جميع الخلق.
«ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لٰا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِمٰا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ» ذلك التفويض الى مشيّتك أقرب الى قرّة أعينهنّ و قلة حزنهنّ و رضاهنّ جميعا لأنّه إذا سوى بينهنّ في الإرجاء و العزل و الابتغاء ارتفع التّفاضل، و لم يكن لإحداهنّ ممّا تريد و ممّا لا تريد الأمثل ما للأخرى، و علمن انّ هذا التّفويض من عند اللّه و حاصل بفرضه اطمأنت نفوسهنّ و ذهب التّنافس و التغاير بينهنّ و حصل الرّضا و قرّت العيون و تسلّت القلوب.
أو انّ ذلك إشارة إلى ردّ المعزولات إليك فإنهنّ إذا علمن أنهنّ غير مطلقات رجون انّك ترجعهنّ إليك فقد روى انّه [٢] أرجى منهنّ سودة و جويرية و صفيّة و
[١] انظر المجمع ج ٤ ص ٣٦٤ و التبيان ج ٢ ص ٤٥٢ و الدر المنثور ج ٥ من ص ٢٠٨ الى ص ٢١١.
[٢] المجمع ج ٤ ص ٣٦٦ عن ابن رزين و الكشاف ج ٣ ص ٥٥٢ قال ابن حجر أخرجه ابن أبي شيبة عن جرير و عبد الرزاق عن معمر كلاهما عن منصور عن ابى رزين و هذا مرسل و قريب منه ما أخرجه في فتح القدير ج ٤ ص ٢٨٦ عن ابن سعد و ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن ابى حاتم عن ابى رزين و في تفسير الطبري أيضا
ج ٢٢ ص ٢٥ عن ابى رزين فلعل ابن رزين في المجمع من تصحيف الناسخين.