مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٩ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» (النساء- ٣).
«وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تُقْسِطُوا» ألا تعدلوا، من أقسط بمعنى صار ذا قسط أي عدل، أو بمعنى أزال القسط و هو الجور، و قرئ بفتح التاء على أنّ لا زائدة، أي ان تجوروا «فِي الْيَتٰامىٰ» من النساء، فإنه يطلق عليهن و على الذكور أيضا «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ» يعنى ما حل لكم «مِنَ النِّسٰاءِ» لا ما حرم عليكم كما دلت عليه آية التحريم.
و اعترض الرازي بأن قوله «فَانْكِحُوا» أمر اباحة فيؤل المعنى الى قوله أبحت لكم نكاح من هي نكاحها مباح لكم، و هو كلام مستدرك، سلمنا لكن الآية تصير مجملة لأن أسباب الحل و الإباحة غير مذكورة في هذه الآية، فالأولى حمل الطيب على استطابة النفس و ميل القلب، فتكون عامة و يدخلها التخصيص، و هو أولى من الاجمال عند التعارض، لأن العام المخصص حجة في غير محل التخصيص، و المجمل لا يكون حجة أصلا.
و الجواب عن الأول ان ذكر الشيء ضمنا ثم ذكره صريحا لا يعدّ تكرارا كقوله «مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ» و عن الثاني ان قوله «مٰا طٰابَ لَكُمْ» بمعنى ما حل لكم إذا كان إشارة الى ما بقي بعد إخراج آية التحريم [المعلومة] فلا إجمال.
هذا، و التعبير عنهن ب«ما» دون من للإشارة الى ان الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء لما فيهن من نقص العقل.
«مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ» ثنتين ثنتين و ثلاثا ثلاثا و أربعا أربعا، و هي في محل النصب على البدلية من مفعول انكحوا، و معناها المتبادر الى الفهم الاذن لجميع الناكحين الذين يريدون الجمع بين النساء ان ينكح كل واحد منهم ما شاء من العدد المذكور متفقين فيه أو مختلفين، كقولك اقتسموا هذه البدرة درهمين درهمين و ثلاثة ثلاثة و أربعة أربعة، حيث إنّ المراد قسمة المال بين الجماعة على الوجه المذكور، سواء كانت القسمة متفقة أو مختلفة.