مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٠ - كتاب البيع
بعدها تشبيها بواو الجمع.
«لٰا يَقُومُونَ» يوم القيامة [١] إذا بعثوا من قبورهم «إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ» الا قياما كقيام المصروع الذي يتخبطه الشيطان فيصرعه. و الخبط ضرب على غير الساق كخبط العشواء «مِنَ الْمَسِّ» أي الجنون.
و الكلام على التجوز، لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة، و لكن من غلب عليه المرة أو السوداء و ضعف ربما يخيل اليه الشيطان أمورا هائلة و يوسوس اليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل اللّه تعالى. و نسبته الى الشيطان مجازا لمكان وسوسته و قيل على الحقيقة، إذ يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض امتحانا لهم و عقوبة على ذنب صدر منهم و لم يتوبوا منه، كما يتسلط بعض الناس على بعض فيظلمه و يأخذ ماله و لا يمنعه اللّه سبحانه عنه، و ليس في العقول ما ينافي ذلك.
[١] و قرأ ابن مسعود لا يقومون يوم القيامة الا كما يقوم نقله في فتح القدير ج ١ ص ٢٦٦ و أيد في المنار ج ٣ ص ٩٤ و الميزان ج ٢ ص ٤٣٨ قول ابن عطية ان المراد تشبيه المرابي في الدنيا بالمتخبط المصروع و للعلامة الطباطبائي مد ظله في تحقيق التشبيه بيان دقيق متين و أتم مما في المنار و انسب باستدلال الآية ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربوا فراجع.