مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٠ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
اللازمة و ذلك في المطلقة عن الثوري و الضّحاك و أكثر المفسّرين قال و لم يرد به نفقة الزّوجات انتهى.
فان قيل إذا كانت الزّوجية باقية و هي مستحّقة النّفقة و الكسوة سواء أرضعت الولد أم لم ترضع فما وجه تعليق هذا الاستحقاق بالإرضاع.
قلنا النّفقة و الكسوة يجبان في مقابلة التمكين فإذا اشتغلت بالحضانة و الإرضاع لم يتفرغ لخدمة الزّوج فربما توهم متوهّم ان نفقتها و كسوتها سقط بالخلل الواقع في خدمة الزوج فقطع اللّه تعالى ذلك الوهم بإيجاب الرّزق و الكسوة و ان اشتغلت المرأة بالإرضاع.
و لا يذهب عليك انّه على الثّاني يؤيّد ما ذهب اليه الشيخ من عدم الأجرة للأمّ إذا كانت في حباله الا ان إجمال الآية يمنع من التّعلق بها في ذلك «بِالْمَعْرُوفِ» قيد في الرزق و الكسوة اي على قدر اليسار و الفقر حسب ما يكون معروفا في العرف و الشرع مثله لمثلها.
و في الحقيقة يفسره قوله «لٰا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلّٰا وُسْعَهٰا» طاقتها لا ما يشق عليها فان فيه حرجا و ضيقا و قد قال تعالى يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و على القول بحمل الآية على الأجرة الحاصلة بالإرضاع كما هو المشهور يكون في ذلك إشارة الى ان حقها اجرة مثلها لا انقص و لا أزيد كذا قيل.
و الحكم بوجوب الأجرة على الأب مخصوص عندنا بما إذا كان الولد ممن يجب نفقته على الوالد بأن يكون فقيرا و أبوه غنيا فلو كان الولد غنيا كانت الأجرة في ماله دون مال أبيه و لو كان فقيرا كالأب فعلى الأم لأنّه يجب نفقته عليها هذا إذا كانت قادرة على ما زاد على الإرضاع و الّا فمن بيت المال على ما اقتضته الأدلة من خارج.
«لٰا تُضَارَّ وٰالِدَةٌ بِوَلَدِهٰا وَ لٰا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» تفصيل و بيان لما تقدمه اي لا يكلّف كلّ منهما الأخر ما ليس في وسعه و لا يضاره بسبب الولد و انّما قال لا يضار و الفعل من واحد لأنّه لما كان معناه المبالغة كان بمنزلة ان يكون الفعل من اثنين.
و المعنى انّ الوالدة لا تضار زوجها بسبب ولدها بأن تعنف به و تطلب منه ما ليس