مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٢ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
و لكن الاولى الحمل على الجميع كما اختاره في المجمع لعدم التنافي بينها و في الكشاف: التعبير بولدها و بولده بعد النّهى عن المضارة للاستعطاف لها عليه و انّه ليس بأجنبي منها فمن حقها ان تشفق عليه و كذا الوالد كما يشعر به الإضافة و هو يتم على الوجه السّابق.
«وَ عَلَى الْوٰارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ» عطف على قوله و على المولود له رزقهنّ و كسوتهن و ما بينهما تفسير للمعروف معترض بين المعطوف و المعطوف عليه فكان المعنى و على وارث المولود له مثل ما وجب عليه من الرّزق و الكسوة بمعنى انّ المولود له إذا مات وجب على من يرثه ان يقوم مقامه في ان يرزقها و يكسوها على الشريطة الّتي ذكرت من المعروف و تجنب الضرار.
و لكن الكلام في الوارث الّذي يجب عليه ذلك فإن نفقة الولد لا يجب على غير الأبوين و هو يقتضي عدم وجوب اجرة الرّضاع على غيرهما كما ذهب إليه أصحابنا و هو قول الشّافعيّة فإنّهم يذهبون الى انّ النفقة لا يجب على غير الأصول أو الفروع و لأنّا إذا حملنا اللّفظ على وارث الوالد و الولد أيضا وارثه ادى ذلك الى وجوب نفقته على غيره حال ما له مال ينفق منه.
و الظاهر حمله على الصبي فإنّه وارث الأب و المراد انّ المرضعة تمان من ماله إذا مات الأب بمعنى ان مؤنتها في ماله بعد موت أبيه فيدفعها إليه الولي أو الوصي أو الحاكم أو من ينوبه و ان لم يكن له مال أجبرت امّه على رضاعه لأنّه لا يجبر على نفقة الصّبي سوى أبويه و يمكن جعل الوارث بمعنى الباقي كقوله (صلّى اللّه عليه و آله) و اجعله الوارث منا [١] و المعنى ان على الباقي من الأبوين مثل ذلك الرّزق و الكسوة.
و الوجهان يوافقان ما يذهب إليه أصحابنا الإمامية من عدم وجوب النّفقة على
[١] الكشاف ج ١ ص ٢٨٠ و تفسير الرازي ج ٦ ص ١٣١ بعنوان الدعاء المشهور.
و الدعاء في كنز العرفان ج ٢ ص ٢٣٤ و قلائد الدرر ج ٣ ص ١٩٠ كذلك: اللهم: متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوتنا ما احييتنا و اجعله الوارث منا و في الجامع الصغير بالرقم ١٤٧٣ و ١٤٨٨ و ١٥٢٦ ص ١١١ و ١٢١ و ١٤٢ ج ٢ فيض القدير بألفاظ أخر فراجع.