مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١ - الرابعة (المائدة ٩٤)
الأباطيل، فأما من عدا هؤلاء ممن يلعبن بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال، سواء كان في العرائس أو غيرها- انتهى كلامه، و هو جيد.
و يمكن حمل «لهو الحديث» على ما كان لهوا من الحديث مطلقا و ان كان سببها خاصا، فإن العبرة بعموم اللفظ، و يلزم من ذلك تحريم جميع ما يستلزم ذلك، كالاحاديث الباطلة التي لا أصل لها و تحريم الكسب بها و أخذ الأجرة عليها.
و في مجمع البيان [١] انه يدخل فيه كل شيء يلهى عن سبيل اللّه و عن طاعته من الأباطيل و المزامير و الملاهي و المعازف، و يدخل فيه السخرية بالقرآن و اللغو و كل لهو و لعب و الأحاديث الكاذبة و الاساطير الملهية عن القرآن، و لا يبعد إدخال القصص و الحكايات السابقة التي لا فائدة تحتها.
و المراد بالغناء المحرم ما يسمى في العرف غناء [سواء اشتمل على طرب أم لا] نحو «الحداء» [بالمد، و هو سوق الإبل بالغناء لها] و ربما عرّفه بعضهم بأنه «ترجيع الصوت المطرب» [أى ما اشتمل على الوصفين الترجيع مع الاطراب، فلو خلا عن أحدهما لم يكن غناءا] و ليس في الأدلة ما يدل على اعتباره، و من ثم لم يعتبره بعض، و الاحتياط في ترك جميع أقسامه.
الرابعة: (المائدة ٩٤)
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
«إِنَّمَا الْخَمْرُ» من التخمير، و هو تغطية العقل و إطلاقه على ما يتخذ من الكرم هو الأكثر، و الظاهر أن المراد به ما يشمل جميع المسكرات، و به وردت الاخبار، و في الصحيح [٢] عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الخمر من
[١] المجمع ج ٤ ص ٣١٣.
[٢] الكافي ج ٢ ص ١٨٨ باب ما يتخذ منه الخمر الحديث ١ و هو في المرات ج ٤ ص ٩٠ و فيه انه حسن كالصحيح على الظاهر إذ الظاهر الحجاج مكان الحجال كما في بعض النسخ و رواه في التهذيب ج ٩ ص ١٠١ بالرقم ٤٤٢ و السر في تعبير المجلسي عن الحديث بالحسن وجود إبراهيم بن هاشم و محمد بن إسماعيل في طريق الحديث و قد مر الكلام فيهما.