مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٩ - كتاب الدين و توابعه
«فَإِنْ كٰانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً» ناقص العقل مبذرا، كما هو المتبادر من السفيه «أَوْ ضَعِيفاً» صبيا أو شيخا مختلا لا شعور معه «أَوْ لٰا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ» بنفسه لما فيه من الخرس أو الجهل باللغة الذي يكون الإملال بها «فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ» الذي يلي أمره و يقوم مقامه، و هو الأب و الجد له و الوصي في الصبي و المجنون و السفيه ان كانت لهم الولاية، كما هو المشهور في البالغ على تلك الصفة و الا فالحاكم و أمينه و ولي الشيخ المختل عقله، و الذي لا يستطيع أن يمل لخرس و نحوه المترجم المتعاطي أحواله العالم بثبوت الدين في ذمته [و المعنى ان الذي عليه الدين إذا لم يكن إقراره معتبرا فالمعتبر هو إقرار وليّه].
«بِالْعَدْلِ» من غير بخس حق المولى عليه أو المقر له.
و مقتضى الآية الاكتفاء في ثبوت الحق بمجرد إقرار الولي عن هؤلاء. و قال القاضي و هو دليل جريان النيابة في الإقرار، و لعله مخصوص بما تعاطاه القيم أو الوكيل- انتهى.
قلت: هو كذلك، فإن الأصل عدم اعتبار الإقرار في حق الغير، خرج منه هذا الموضع بالنص لمكان الضرورة فيبقى ما عداه على المنع. لكن مقتضى ذلك ثبوت الحق في ذمة المولى عليه بمجرد إقرار الولي. و المشهور انه لا بد من انضمام حكم الحاكم اليه، مع أنه يشكل الحال في المترجم، لاقتضاء الآية اعتماد الكاتب على مترجم واحد و يشكل بأنه بمثابة الشاهد على ما في الذمة أو على إقراره، و الظاهر اعتبار التعدد فيه الا أن يكون الكاتب أيضا عالما بالحال و هو مشكل أيضا، إذ لا يحتاج إلى إقرار المترجم حينئذ. و بالجملة فالأمر لا يخلو من اشكال، الا ان يقال يعمل على ظاهر الآية الى ان يثبت التقييد بنص قابل له أو إجماع- فتأمل.
و قيل ان الضمير في «وليه» يعود إلى الحق، أي صاحب الدين. و الاشكال فيه أقوى، لأن قول المدعي كيف يقبل، و لو كان قوله معتبرا فأي حاجة الى الكتبة و الإشهاد، الا أن يكون المراد أنه يكتب تذكرة له من لسانه و ان لم يكن حجة له.
و الحاصل ان الآية كالمجمل و بيانها يعلم من خارج.
و يستفاد منها أن السفيه و الضعيف و من لا يستطيع أن يمل لا يجوز معاملتهم