مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٨
و روى الكليني [١] في الصّحيح عن الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قلت قوله تعالى لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ قال انّما عنى به النّساء اللّاتي حرّم عليه في هذه الآية «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ» إلى آخر الآية و لو كان الأمر كما يقولون كان قد أحلّ لكم ما لم يحل له، إن أحدكم ليستبدل كلّما اراده، و لكن ليس الأمر كما يقولون انّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما أراد من النّساء الّا ما حرّم عليه في هذه الآية الّتي في النساء و نحوها رواية أبي بصير عنه (عليه السلام).
«وَ لٰا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوٰاجٍ» اى تفارقهنّ و تنكح غيرهنّ «وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ» اي النّساء المستبدل بهنّ و هو حال من فاعل تبدّل دون مفعوله و هو من أزواج، فإنّ من فيه مزيدة لتأكيد الاستغراق لتوغله في التنكير و عدم ذكر ما يخصّصه و التّقدير مفروضا إعجابك بهنّ.
و يمكن ان يكون جوابه محذوفا يدلّ عليه ما قبله و هو لا يحلّ و فايدة هذه الشرطية التأكيد و المبالغة.
و قد اختلف في بقاء حكم الآية و نسخه فقيل انّها منسوخة بقوله «تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ» الآية، و قيل نسخت بقوله «إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ» الآية الواقعة بعد ذلك، و ترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف ذكر ذلك النّيشابوري.
و قيل نسخت بالسنة عند من يجوّز نسخ القرآن بالسّنة و انه (صلّى اللّه عليه و آله) بعدها أبيح له تزوّج ما شاء.
و عن عائشة [٢] انّها قالت ما فارق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الدّنيا حتّى حلّل له ما
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٤ باب ما أحل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) من النساء الحديث ١ و ما نقله المصنف هنا ذيل الحديث و سينقل بعضه عند شرح الآية «تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ» و حديث ابى بصير المشار إليه في الكتاب بالرقم ٨ من الباب المذكور و هما في المرآة ج ٣ ص ٤٦٣ و نور الثقلين ج ٣ ص ٢٩٤ بالرقم ١٩٤ و ١٩٦.
[٢] الكشاف ج ٣ ص ٥٥٣ و في الشاف الكاف أنه أخرجه الترمذي و احمد و إسحاق و النسائي و أبو يعلى و الطبري و البزار و ابن حبان و الحاكم من حديث عائشة و أخرجه ابن ابى حاتم و ابن سعد من حديث أم سلمة رضى اللّه عنهما.