مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٩ - النوع الثالث في لوازم النكاح
المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل لانّ حال المرأة الّتي سمّى لها المهر أحسن من حال الّتي لم يسم لها ثم لما لم تجب زيادة على نصف المسمّى إذا طلّقها قبل الدّخول فهذه اولى و فيه نظر و الفرق واضح فتأمّل.
ثم انّ منطوق الآية وجوب المتعة للمطلّقة قبل المسيس و قبل فرض المهر فلو ماتت قبلهما فلا متعة لها و هو مختار جماعة من الأصحاب، و اليه ذهب ابن إدريس لأنّ إلحاق غير المطلقة بها قياس لا نقول به و الأصل براءة الذمّة.
و قال الشّيخ في النهاية لا مهر لها و كان لها المتعة و تبعه ابن البراج و ابن حمزة و لعل دليلهم ما رواه محمّد بن مسلم [١] في الصّحيح عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل ان يدخل بها فقال: لها المتعة و الميراث و لا مهر لها و لا بأس بهذا القول لهذه الرواية و مفهوم الآية عدم وجوب المتعة مع الدّخول أو الفرض، و على هذا أصحابنا و قد وافقنا الحنفيّة في ذلك و أوجب الشافعي في أحد قوليه المتعة للممسوسة المفوّضة و غيرها قياسا على هذه المفوّضة و لم يعتبر مفهوم الآية فانّ القياس عنده مقدم على المفهوم و سيجيء تمام الكلام في ذلك ان شاء اللّه تعالى.
«مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ» تمتيعا بالوجه الّذي يحسن في الشرع و العرف بحسب المروّة، و نصبه على المصدريّة «حَقًّا» صفة متاعا اى تمتيعا حقّا ثابتا أو منصوب على المصدريّة مؤكد لمضمون ما تقدم اي حقّ ذلك حقّا «عَلَى الْمُحْسِنِينَ» الذين يحسنون بفعل الطّاعة و اجتناب المعصية.
و خصّهم بالحكم تشريفا لهم لا انّه لا يجب على غيرهم و فيه حثّ على الإحسان و الترغيب فيه فهو بمثابة هدى للمتّقين و يحتمل ان يكون معناه من أراد أن يحسن فهذا حقّه و طريقه بان يعطى المطلقات كذلك ما فرض لهنّ اللّه تعالى، فما في
[١] الكافي ج ٢ ص ٢١ باب نوادر في المهر الحديث ٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٤٦٠ و رواه في التهذيب ج ٧ ص ٣٦٥ الرقم ١٤٨١ و الاستبصار ج ٣ ص ٢٣٠ الرقم ٨٢٩ و الفقيه ج ٣ ص ٢٦٢ الرقم ١٢٤٩ و للحديث تتمة.