مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٨ - النوع الثالث في لوازم النكاح
و هو الفقير الّذي ضاقت حاله «قَدَرُهُ» بقدر ما يليق بحاله أو يطيقه، و مقتضى الآية وجوب التمتّع على الغنى و الفقير بحسب ما يقتضيه حالهما من اليسار و القتار و ظاهر الأصحاب انقسام الحكم إلى الغني و المتوسط و الفقير، و أوجبوا على الغنى التمتّع بالدابة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير و على المتوسط التمتع بخمسة دنانير أو الثوب المتوسط و على الفقير بالدّينار أو الخاتم و ما شاكله و ليس في الرّوايات ما يدل على تفصيل ما قالوه.
ففي رواية الحلبي [١] عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا كان الرّجل موسعا متع امرأته بالعبد و الأمة، و المقتر يمتع بالحنطة و الزّبيب و الثوب و الدرهم.
و في رواية سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جل «وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» الى ان قال امّا الرّجل الموسع يمتّع المرأة بالعبد و الأمة و الفقير بالحنطة و الزبيب و الثوب و الدّرهم.
و في رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) أخبرني عن قول اللّه عزّ و جل وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ الآية ما ادنى ذلك المتاع إذا كان معسرا لا يجد قال خمار أو شبهه.
و لعل ما ذكره الأصحاب نظرا الى الظاهر من رجوع أحوال الناس الى هذه الثلاثة و عدم خلوّ أحدهم عنها و يكون المتوسط داخلا في أحد الطرفين و يرجع في تعيين الاقدار الى العرف بحال الشّخص لانّه المحكّم في مثله و ليس المراد وجوب ما ذكر في الرّوايات بخصوصه بل الظّاهر أن ما قاربها في القيمة فهو كذلك.
و مقتضى ما ذكرناه ان التّمتع قد يكون ناقصا عن نصف مهر مثلها و قد يكون زائدا عليه اعتبارا بحال الشخص و قد وافقنا على ذلك الشافعية، و قال أبو حنيفة:
[١] ما نقله المصنف هنا بعض الحديث و سيذكر صدرها مع رواية سماعة بعد ذلك عند تفسير الآية (و للمطلقات متاع بالمعروف) ثم انك ترى احاديث الحلبي و سماعه و ابى بصير في التهذيب ج ٨ ص ١٣٩ بالرقم ٤٨٤ و ٤٨٥ و ٤٨٦ و هي في الكافي ج ٢ ص ١١٢ باب متعة المطلقة الحديث ٣ و ٤ و ٦ و هي في المرآة ج ٤ ص ١٦.