مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٨ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، قال عطا: قدم جابر بن عبد اللّه معتمرا، فجئنا منزله فسأله القوم عن أشياء ثمّ ذكروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابى بكر و عمر.
و هذا ظاهر في بقاء شرعيتها بعد موت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غير نسخ.
ثم قال: و مما يدل أيضا على أن لفظ «الاستمتاع» في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع و الجماع، انه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم المهر من لا ينتفع من المرأة، و قد علمنا انه لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر، و لو كان المراد به النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية جميع المهر بنفس العقد، لأنه قال «فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» أي مهورهن، و لا خلاف في أن ذلك غير واجب، و انما يجب الأجر بكماله بنفس العقد في نكاح المتعة- انتهى.
قلت: لعل مراده من وجوب المهر بنفس العقد وجوبه كذلك مستقرا، حتى لو وهبها المدة قبل الدخول لا ينتصف، و لكن المشهور بين الأصحاب أن مهر المتعة أيضا لا يستقر الا بالدخول و بدونه ينتصف. [١] و الظاهر أنه يذهب إلى عدم التنصيف لو وهب الرجل المرأة المدة قبل الدخول أو أسقطها عنها بوجه من الوجوه، و فيه ما فيه. و الحق تمام الكلام بدون الحاجة إلى ذلك و سيجيء إنشاء اللّه تعالى.
«وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ» و لا اثم عليكم «فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» في المجمع من قال ان المراد بالاستمتاع الانتفاع و الجماع قال المراد به لا حرج و لا اثم عليكم فيما
[١] و نقل في الجواهر ج ٥ ص ١٣٧ ط الحاج محمد حسين الكاشاني ادعاء صاحب جامع المقاصد و ابن إدريس في السرائر الإجماع عليه و في كشف اللثام هو مقطوع به في كلام الأصحاب و مثله في الرياض.
و قد ورد به أيضا حديث زرعه عن سماعة المروي في التهذيب ج ٧ ص ٣٧٤ الرقم ١٥١٣ قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته من صداقها في حل أ يجوز له ان يدخل بها قبل ان يعطيها شيئا قال نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه فان خلاها قبل ان يدخل بها ردت المرأة على الزوج نصف الصداق.
و لا يضره الإضمار و قد عرفت الكلام في مضمرات سماعه في هذا المجلد.