مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٠ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
و نحن نقول إذا ثبت شرعيتها في وقت بالكتاب و السنة و إجماع الأمة فإن أحدا لم يخالف في أصل مشروعيتها كان نسخها موقوفا على الدليل الواضح القطعي الذي يقوى على معارضة القرآن، فان نسخ القرآن بخبر الواحد لا وجه له، و كون الخبر متواترا عنه (صلّى اللّه عليه و آله) مع عدم اطلاع أكثر الصحابة مما يقطع بعدمه.
مع أن رواياتهم في ذلك متناقضة [١]، فقد روى الجواز أكابر الصحابة كابن عباس و أبيّ و غيرهما على ما مر و رووا المنع عن علي (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه نهى عن متعة النساء يوم خيبر و [أكثر الروايات عنهم أنه (صلّى اللّه عليه و آله) أباح المتعة في حجة الوداع و يوم الفتح، و هذان اليومان متأخران عن يوم خيبر].
و رووا عن الربيع بن سبرة [٢] عن أبيه انه قال: شكونا العزبة في حجة الوداع، فقال: استمتعوا من هذه النساء، فتزوجت امرأة ثم غدوت على رسول اللّه و هو قائم بين الركن و الباب، و هو يقول: اني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا و ان اللّه قد حرمهما الى يوم القيامة.
و لا يخفى ما في هذه الروايات و أمثالها، إذ من المعلوم ضرورة من مذهب علي و أولاده (عليهم السلام) حلها و إنكار تحريمها بالغاية، فالرواية عن علي بخلافة باطلة.
ثم اللازم من الروايتين أن يكون قد نسخت مرتين، فإن إباحتها في حجة الوداع الاولى ناسخة لتحريمها يوم خيبر، و لا قائل به.
على أن المنقول من أكثر الصحابة بقاؤها إلى زمن عمر و ان المحرم لها هو عمر نفسه كما هو الظاهر من رواياتهم، و قد اشتهر عن عمر انه قال [٣] متعتان كانتا
[١] انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ٢ من ص ١٤٦- ١٧٣.
[٢] و قد أشبعنا الكلام في روايات الربيع بن سبرة و اضطرابها متنا و سندا في تعاليقنا على كنز العرفان فراجع.
[٣] رواه في منتخب كنز العمال بهامش المسند ج ٦ ص ٤٠٤ عن ابى صالح كاتب الليث في نسخته و الطحاوي و تراه في البيان و التبيين للجاحظ ج ٢ ص ٢٨٢ و نقله عبد السّلام هارون في تذييله عن كتاب الحيوان ج ٤ ص ٢٧٦ و كتاب العباسية من رسائل الجاحظ ص ٣٠٢ الرحمانية.
و تراه في أحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ٣٤٢- ٣٤٥ و ج ٢ ص ١٨٤ و شرح الحديدى للنهج ج ١ ص ١٨٢ و ج ١٢ ص ٢٥١ و تفسير الإمام الرازي عند تفسير آية متعة الحج ج ٥ ص ١٦٧ و آية متعة النساء ج ١٠ ص ٥٠- ٥٢ و القرطبي ج ٢ ص ٣٩٢ و وفيات الأعيان ج ٢ ص ٣٥٩ ترجمة يحيى بن أكثم و زاد فيه و على عهد ابى بكر.
و قد نقل الراغب في المحاضرات ج ٢ ص ٩٤ ط افندى شرف قصة يناسب هنا نقلها قال:
و قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة بمن اقتديت في جواز المتعة قال بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال كيف و عمر كان أشد الناس فيها قال لان الخبر الصحيح انه صعد الى المنبر فقال ان اللّه و رسوله قد أحلا لكما متعتين و انى محرمهما و أعاقب عليهما فقبلنا شهادته و لم نقبل تحريمه انتهى و لنعم ما قيل:
ان التمتع سنة مشروعة * * * صدع الكتاب بها و سنة أحمد
و روى المخالف ان ذلك قد جرى * * * زمن النبي و بعد فقد محمد
ثم استمر الأمر في تحليلها * * * إذ صح ذلك بالحديث المسند
عن جابر و عن ابن مسعود و في * * * نص ابن عباس كريم المولد
حتى نهى رجل بغير دلالة * * * عنها فكدر صفو ذاك المورد