مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١ - الأولى (المائدة ٤٥)
و عن سماعة [١] قال: قال السحت أنواع، منها كسب الحجام إذا شارط و أجر الزانية و ثمن الخمر، فأما الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم.
و لا خلاف في تحريم ما اشتملت عليه هذه الاخبار، سوى كسب الحجام مع الاشتراط، فان الظاهر من أصحابنا أنه مكروه لا محرم، و لم يذكر العلامة [٢] في المنتهى خلافا في كراهته عن أصحابنا و انما ذكر الخلاف فيه عن احمد من العامة [٣] و نقل عن أكثرهم الوفاق في الكراهة، و ردّ خبر سماعة [٤] بأنه خبر مقطوع السند،
[١] الحديث رواه الكليني كما في المتن في الكافي ج ١ ص ٣٦٣ باب السحت الحديث ٣ عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللّه و هو في المرات ج ٣ ص ٣٩٤ و حكاه في البرهان ج ١ ص ٤٧٤ الرقم ٨ و نور الثقلين ج ١ ص ٥٢٥ الرقم ٢٠١ و رواه الى قوله فاما الرشا في الحكم في التهذيب ج ٦ ص ٣٥٥ بالرقم ١٠١٣ و الاستبصار ج ٣ ص ٥٩ بالرقم ١٩٥ عن عثمان بن عيسى عن سماعة و فيهما قال مضمرا غير مسند الى الامام.
و الذي رواه في المنتهى مسئلة كسب الحجام هو هذا الحديث المروي في التهذيبين و ترى الأحاديث الثلاثة في الوسائل الباب ٣٢ من أبواب ما يكسب به ج ٢ ص ٥٣٧ و ص ٥٣٨ ط الأميري.
[٢] المنتهى ج ٢ ص ١٠١٩.
[٣] بل لم يثبت الخلاف منه أيضا بنحو مطلق ففي فتح الباري ج ٥ ص ٣٦٥ و ذهب احمد و جماعة إلى الفرق بين الحر و العبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة و يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها و يجوز له الإنفاق على الرقيق و الدواب منها و أباحوها للعبد مطلقا انتهى.
[٤] اعتراض العلامة انما يرد على حديث التهذيبين و هو الذي رواه في المنتهى و قد عرفت قبيل ذلك ان في المسئلة حديثا آخر في الكافي ليس في سنده عثمان بن عيسى و فيه التصريح بالإسناد الى ابى عبد اللّه و هو الذي حكاه المصنف هنا.
و مع ذلك فالحكم بالقطع في حديث التهذيبين لا يخلو عن اشكال فلعل الإضمار في الحديث وقع من الشيخ (قدّس سرّه) حيث روى الحديث الذي قبله بالرقم ١٠١٢ عن ابى عبد اللّه فاكتفى فيما بعده بالضمير عن اعادة الاسم الظاهر روما للاختصار و رعاية للبلاغة.
بل قد يقال لا يضر الإضمار و لو كان عن سماعه كما افاده صاحب المعالم في الفائدة الثامنة من مقدمة منتقى الجمان ج ١ ص ٣٥ و المحدث الكاشاني في المقدمة الثانية من مقدمات الوافي ص ١٢ و المامقاني في مقباس الهداية المطبوع مع تنقيح المقال ص ٤٧ من ان الراوي قد يصرح باسم الإمام الذي يروى عنه في أول الروايات ثم يكتفى في الباقي بالضمير فيقول و سألته أو و قال أو نحو هذا الى ان يستوفى الروايات التي رواها عن هذا الامام فلما نقلت تلك الاخبار الى كتاب آخر و عرض القطع توهم الإضمار بل ادعى في مقباس الهداية انه كاد يحصل القطع بذلك في مضمرات سماعة و على بن جعفر للمتتبع.