مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٥ - كتاب البيع
و استدل صاحب الكشاف [١] بظاهر الخلود على تخليد الفساق. و فيه منع، إذ يجوز أن يكون التخليد لاستحلالهم الربا و إنكارهم ما علم من الدين ضرورة، فإن ذلك يوجب كفرهم. علي أنا لو سلمنا أن المراد عدم الاستحلال فحمل الخلود على المكث الطويل ممكن. و إطلاق الخلود على مثله غير عزيز، فلا ينافي الأدلة العقلية القائمة على عدمه كما ثبت في محله.
ثم انه تعالى أكد التحريم بقوله «يَمْحَقُ اللّٰهُ الرِّبٰا» يذهب ببركته و يهلك المال الذي يدخل فيه و يبقى الإثم على صاحبه. و قد قيل [٢] للصادق (عليه السلام): قد نرى الرجل يربى فيكثر ماله. قال: يمحق اللّه دينه و ان كثر ماله. و عن ابن عباس في تفسير المحق:
ان اللّه تعالى لا يقبل منه صدقة و لا جهادا و لا منحا و لا صلة.
«وَ يُرْبِي الصَّدَقٰاتِ» ينميها و يزيدها و يضاعف ثوابها و يبارك فيما أخرجت منه [أما في الدنيا فلأن من كان للّه كان اللّه له، فإذا كان الإنسان مع فقره و حاجته يحسن الى عبيد اللّه فاللّه مع غناه لا يتركه ضائعا، و أما في الآخرة فلما] روي في الحديث عنه [٣] (صلّى اللّه عليه و آله) «ان اللّه يقبل الصدقة فيربيها كما يربي أحدكم مهره حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد» و عنه [٤] «ما نقصت زكاة من مال قط». و تتفاوت حال التربية بحسب دفعها الى محالها الأحوج و حسن النية فيها.
و النكتة في الآية ان المربي إنما يطلب بالربا الزيادة، و مانع الصدقة انما يمنعها
[١] انظر الكشاف ج ١ ص ٣٢١.
[٢] المجمع ج ١ ص ٣٩٠ و روى قريبا منه في المضمون في التهذيب ج ٧ ص ١٥ بالرقم ٦٥ فبما بينه لنا أئمتنا مهابط الوحي و التنزيل في تفسير الآية يندفع ما أورده في المنار ج ٣ ص ١٠٠ على المفسرين من تفسيرهم المحق بذهاب البركة بأن هذا مكابرة للمشاهدة و الاخبار.
[٣] المجمع ج ١ ص ٣٩٠ و انظر أيضا الدر المنثور ج ١ ص ٣٦٥.
[٤] أخرجه في الكشاف ج ١ ص ٣٢١ ط دار الكتاب العربي قال ابن حجر من رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ما نقصت صدقة من مال الحديث. و رواه البزار من هذا الوجه فزاد قط.