مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٦ - النوع الثاني في المحرمات
أكثر أصحابنا و ادعى السيد المرتضى في الانتصار [١] إجماع الإماميّة على حظر نكاح الكتابيات.
و لا ينافي ذلك قوله تعالى «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ» حيث دلّ على جواز نكاحهن لأنّها محمولة على أحد وجوه.
إمّا ان يراد بالمحصنات اللّاتي أسلمن منهنّ و بالمحصنات المؤمنات اللاتي كنّ في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام و يؤيّده ما قيل إن قوما كانوا يتحرّجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبيّن انّه لا حرج في ذلك.
و إمّا ان يكون مخصوصا بملك اليمين فإنّهن يجوز وطؤهنّ بالملك و امّا ان يكون منسوخة بقوله تعالى «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ أو بقوله وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» فانّ في الاخبار ما يدلّ على ذلك روى زرارة [٢] في الحسن عن الباقر (عليه السلام) قال سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ» قال هي منسوخة بقوله «وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ».
و روى الحسن بن الجهم [٣] قال قال لي الرّضا (عليه السلام): يا با محمّد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة قلت: جعلت فداك، و ما قولي بين يديك؟ قال: لتقولنّ، فان ذلك يعلم به قولي قلت لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة و لا على غير المسلمة، قال: لم قلت لقول اللّه عزّ و جلّ «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ» قال فما تقول في هذه الآية «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ» قلت قوله «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ» نسخت هذه الآية فتبسّم ثم سكت.
[١] انظر الانتصار ص ٦٥ ط ١٣١٥.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٢٩٨ الرقم ١٢٤٥ و الاستبصار ج ٣ ص ١٧٩ الرقم ٦٤٩ و الكافي ج ٢ ص ١٤ باب نكاح الذمية الحديث ٨ و هو في المرآة ج ٣ ص ٤٥٣ و قد مر الحديث أيضا عند الكلام على الآية ٥ من سورة المائدة.
[٣] الكافي ج ٢ ص ١٣ باب نكاح الذمية الحديث ٦ و هو في المرآة ج ٣ ص ٤٥٢ و قال فيه موثق و رواه في التهذيب ج ٧ ص ٢٩٧ الرقم ١٢٤٣ و الاستبصار ج ٣ ص ١٧٨ الرقم ٦٤٧ و في المرآة شرح مبسوط في المسئلة و في قوله فتبسم ظاهره التجويز و احتمال كونه لوهن كلامه في غاية الضعف.