مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٨
«فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً» حاجة بحيث ملها و لم يبق له فيها نفس كما يشعر به لفظ قضاء الوطر فإنّه الفراغ من الشّيء على التمام فطلقها و انقضت عدتها «زَوَّجْنٰاكَهٰا» إذنا لك في تزويجها.
روى انّه لما اعتدت زينب [١] قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لزيد اذهب فاخطبها فانّى ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك، قال زيد فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها فلما رأيتها عظمت في صدري، حتّى ما استطيع ان انظر إليها حين علمت انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذكرها فولّيتها ظهري و قلت يا زينب أبشري ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخطبك ففرحت و قالت ما انا بصانعة حتّى أوامر ربّى، فقامت الى مسجدها و نزل «زَوَّجْنٰاكَهٰا» فتزوّج بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخل بها، و ما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة و أطعم النّاس الخبز و اللحم حتى امتد النّهار.
و قرئ «زوجتكها» و المعنى أنّه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد قيل و يؤيّده أنّها كانت تفخر على نساء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ اللّه قد تولّى نكاحي و أنتن الأولياء.
«لِكَيْ لٰا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوٰاجِ أَدْعِيٰائِهِمْ إِذٰا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً» علة للتزويج و قد يستدلّ به على ان حكمه (صلّى اللّه عليه و آله) و حكم الأمة واحد إلّا ما خصّه الدّليل و هو يبطل قول من أوجب التأسي به مطلقا في جميع أفعاله ما عدا الأفعال الجبليّة.
و فيه أيضا دلالة على نفي الحرج عن المؤمنين في التزوّج بأزواج المتبنّين
[١] المجمع ج ٤ ص ٣٦١ و الكشاف ج ٣ ص ٥٤٢ قال ابن حجر في الشاف الكاف ذكره الثعلبي بغير سند و اخرج الطبري معناه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و في الصحيحين قصة زينب و زيد مختصرة و ليس فيه مما في أوله انتهى.
تم المجلد الثالث من كتاب مسالك الافهام الى آيات الاحكام حسب ما جزيناه و يتلوه المجلد الرابع إنشاء اللّه و أوله في روافع النكاح.