مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩ - و لنردف الكتاب بتفسير آية لها تعلق تام به، و هي (النور ٦١)
العلم بالرضا بالاذن لم يبق فرق بين من تضمنته الآية و غيره.
و لا يعارضه قبح التصرف في مال الغير بغير إذن، لأن ذلك مع معلومية عدم الاذن و لعل هذا هو الفرق بين بيوت المذكورين و بيوت غيرهم، من حيث ان بيوت غيرهم يشترط العلم بالرضا فيها، و أما بيوت المذكورين فيكفي فيها عدم العلم بالكراهة.
قال في المجمع [١]: «و هذه الرخصة في أكل مال القرابات و هم لا يعلمون ذلك كالرخصة لمن دخل حائطا و هو جائع أن يصيب من ثمرة، أو مر في سفره بغنم و هو عطشان أن يشرب من لبنه، توسعة منه على عباده و تلطفا لهم و رغبة لهم عن دناءة الأخلاق و ضيق العطن».
قلت: لا يخفي أن هذه الرخصة ليست بمثابة تلك، فان الدليل قائم هنا و غير واضح هناك، و من ثم منعه [٢] بعض الأصحاب، و من جوّزه لم يقيده بالجائع و لا بالحائط بل الحكم في المار على الغلة و غيرها أن يأكل منها، و ليس في كلام الأصحاب ما يدل على جواز شرب اللبن لمن مر بغنم في الطريق- فتأمل.
هذا، و مقتضى الآية الأكل من بيوت هؤلاء، فيجب الاقتصار عليه و لا يجوز الحمل و لا إطعام الغير، و لا يتعدى الحكم الى تناول غير المأكول، الا أن يدل عليه الأكل بمفهوم الموافقة كالشرب من مائه و الوضوء به، أو يدل عليه بالالتزام كالكون فيها حالته.
و احتج أبو يوسف بظاهر الآية على أن لا قطع على من سرق من ذوي رحم محرم.
و ذلك أنه تعالى أباح الأكل من بيوتهم و دخولها بغير اذن، فلا يكون ماله محرزا
[١] انظر المجمع ج ٤ ص ١٥٦.
[٢] انظر الاخبار في هذه المسئلة في الوسائل ج ٢ ص ٣٦ الباب ١٧ من أبواب الزكاة و ص ٥٥٥ الباب ٨٢ من أبواب ما يكتسب به و ص ٦٢٠ الباب ٨ من أبواب بيع الثمار و ج ٣ ص ٢٩٩ الباب ٨٠ من أبواب الأطعمة المباحة و ص ٤٥٢ الباب ٢٣ من أبواب السرقة و مستدرك الوسائل ج ١ ص ٥٢٠ و ج ٢ ص ٤٨٣.
و قد تظافرت الاخبار بالجواز ان لم نقل انها متواترة و عمل بها الأصحاب حتى ابن إدريس القائل بعدم جواز العمل بخبر الواحد.