مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٥
ميمونة و أم حبيبة فكان يقسم لهنّ ما شاء كما شاء «وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ مٰا فِي قُلُوبِكُمْ» من الرّضا و السّخط و الميل الى بعض النّساء دون بعض «وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً» بمصالح عباده «حَلِيماً» في ترك معاجلتهم بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى و يخشى منه.
الخامسة
«وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ» بالإسلام الّذي هو أجلّ النعم و أعظمها «وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ» بإعتاقك إيّاه بعد ان ملكته بالأسر و محبّتك له حتّى جعلته بمثابة الابن فلا يعرفه النّاس الّا بابنه كما قيل، فهو ينقلب في نعمة اللّه و نعمة رسوله و هو زيد بن حارثة فإنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن أكرمه على الوجه السابق خطب له زينب بنت جحش الأسدية و كانت أمّها أميمة بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عندها أنّها يخطبها لنفسه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما علمت ان الخطبة لزيد أبت و أنكرت ذلك لعلو نسبها فنزلت آية «وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ» الآية فقالا رضينا يا رسول اللّه فأنكحها إيّاه و ساق عنه المهر.
ثم ان زيدا بعد مدة خاصم زوجته زينب و أشرف على طلاقها و أضمر رسول اللّه في نفسه أنّه ان طلقها زيد تزوّجها حيث كانت بنت عمّته و كان يحب ضمّها إلى نفسه كما يحب أحدنا ضمّ قراباته اليه [١] فقال زيد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّى أريد أن افارق صاحبتي فقال مالك أرابك منها شيء قال لا و اللّه ما رأيت منها الّا خيرا و لكنها متعظّم علىّ لشرفها و تؤذيني.
«أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللّٰهَ» مقول قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرّسول و قال له أمسكها و اتّق اللّه في مفارقتها و مضارتها.
«وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ» و هو ارادة نكاحها ان طلقها أو علمك بان زيدا سيطلقها و انّك ستنكحها و يكون من أزواجك، لأنّ اللّه تعالى قد أعلمه بذلك، قيل لو كتم رسول اللّه شيئا ممّا أوحى إليه لكتم هذه الآية.
«وَ تَخْشَى النّٰاسَ» تعبيرهم إيّاك بذلك و قالتهم أنّه أمره بطلاقها و تزوّجها «وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ» ان كان في ذلك ما يخشى و لا دلالة فيه على انّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) خشي
[١] كذا في سن و عش و چا و في قض قصة افتتان رسول اللّه بها.