مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٩ - النوع الثاني في المحرمات
على الصدق لغة، و هو ثابت كما عرفت.
وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ أراد أن يشير الى ما يحرم من الرضاع، و قد نزله تعالى منزلة النسب حتى سماهن أمهات للحرمة، فكل أنثى انتسبت إليها باللبن فهي أمك من الرضاعة سواء أرضعتك أو أرضعت امرأة أرضعتك، أو رجلا أرضعت بلبانه من زوجته أو أم ولده، و كذا كل امرأة ولدت امرءة أرضعتك أو رجلا أرضعت بلبانه على ما تقدم.
وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ يعنى بنات المرضعة، و هن ثلاث: الصغيرة الأجنبية التي أرضعتها أمك بلبان أبيك، سواء أرضعتها معك أو مع ولد قبلك أو بعدك، و الثانية أختك لأمك دون أبيك و هي التي أرضعتها أمك بلبان رجل غير أبيك، و الثالثة أختك لأبيك دون أمك و هي التي أرضعتها زوجة أبيك بلبن أبيك و أم الرضاعة و أخت الرضاعة لو لا الرضاعة لم تحرما، و سبب تحريمهما الرضاعة، و هما المحرمات بنص الكتاب.
أما أن كل ما يحرم بالنسب من اللاتي مضى ذكرهنّ فإنهن يحر من أمثالهن من الرضاعة أيضا، فلقول النبي [١] (صلّى اللّه عليه و آله): ان اللّه عز و جل حرم من الرضاعة ما حرّم من النسب و قد ورد هذا المعنى عن أئمتنا (عليهم السلام) في اخبار متعددة و انعقد إجماع المسلمين عليه فبمقتضى هذا كان جميع ما حرم بالنسب من الأقسام السبعة المتقدمة فهو حرام بالرضاع.
[١] مر مصادر الحديث بألفاظه المختلفة من طرق الفريقين فراجع.