مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٢ - النوع الثالث في لوازم النكاح
لم يجامع و سيجيء بيان القولين إن شاء اللّه تعالى.
«وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً» عهدا وثيقا و هو حقّ الصّحبة و الممازجة و وصفه بالغلظ لقوّته و عظمته فقد قالوا صحبة عشرين يوما قرابة [١] فكيف بما يجرى بين الزّوجين من الاتّحاد و الامتزاج و العهد المأخوذ على الزّوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، و نقله الطبرسي عن جماعة من العامّة [٢] قال و هو المرويّ عن أبى جعفر (عليه السلام).
أو المراد به ما أشار إليه النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله [٣] «أخذتموهنّ بامانة اللّه و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه» قال في مجمع البيان [٤] و قد قيل في هاتين الآيتين ثلاثة أقوال:
أحدها انّهما محكمتان غير منسوختين، لكنّ للزوج أن يأخذ الفدية من المختلعة لأنّ النشوز من جهتها، فالزوج يكون في حكم المكره لا المختار للاستبدال فلا ينافي حكم الآيتين و حكم آية الخلع، و حينئذ فلا يحتاج الى نسخها بها و هو قول الأكثر من المفسرين.
و ثانيها انّهما محكمتان و ليس للزوج ان يأخذ من المختلعة شيئا و لا من غيرها لظاهر الآية.
و ثالثها انّ حكمهما منسوخ بآية الخلع أعنى قوله «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» الآية و لا شكّ في بعد الأخيرين و يؤيّده ان النّهى فيهما مقيّد بالبهتان و هو نوع من الإكراه و لا كلام في انّه مع الإكراه للزوجة على الافتداء لا يتمّ الخلع و لا يقع الملك.
و بالجملة فهذان القولان لا اعتبار لهما عندنا و لنتكلّم فيما يستفاد من الآية
[١] روى في قرب الاسناد ص ٢٤ ط إيران عن الحسين بن ظريف عن الحسين بن علوان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال صحبة عشرين سنة قرابة.
[٢] المجمع ج ٢ ص ٢٦.
[٣] المجمع ج ٢ ص ٢٦.
[٤] المجمع ج ٢ ص ٢٦.