مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨ - و لنردف الكتاب بتفسير آية لها تعلق تام به، و هي (النور ٦١)
ذلك ملك المفاتح لكونها في يده و حفظه، و يؤيده [١] ما رواه الكليني عن ابن ابى عمير مرسلا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل «أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ» قال: الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير اذنه. و قيل هو بيوت المماليك، لأن مال العبد لمولاه فهو مالك له. و المفاتح جمع مفتح، و هو ما يفتح به، و قرئ «مفتاحه» [٢].
«أَوْ صَدِيقِكُمْ» أو بيوت صديقكم على حذف المضاف، و الصديق يكون واحدا و جمعا كالخليط، و المرجع في الصديق الى العرف لعدم تحديده شرعا. و في صحيحة الحلبي [٣] عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته ما يعني بقوله «أَوْ صَدِيقِكُمْ»؟ قال: هو و اللّه الرجل يدخل بيت صديقه بغير اذنه.
و مقتضى الآية جواز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم و غيبتهم، و سواء دل ظاهر الحال على الرضا أولا، لكن العلماء خصصوه بما إذا لم يعلم الكراهة و لو بالقرائن الحالية، أو يحصل له الظن الغالب بها، فان ذلك كاف في الامتناع و عدم الجواز.
و لعل الوجه في الإطلاق كون الأغلب عدم الكراهة في المذكورين لمكان الاتحاد التام بينهم.
و اعتبر القاضي [٤] في جواز الأكل العلم برضا صاحب البيت بإذن أو قرينة، و لذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم. و مقتضاه ان مع عدم العلم بالرضا لا يباح الأكل و ان لم يعلم الكراهة أيضا. و فيه نظر، لإطلاق الجواز ما لم يعلم المنع، و لأنه مع
[١] الكافي ج ٢ ص ١٥٩ باب أكل الرجل في منزل أخيه الحديث ٥ و هو في المرات ج ٤ ص ٦٥ و نقله في نور الثقلين ج ٣ ص ٦٢٧ بالرقم ٢٥٥ و رواه أيضا في قلائد الدرر ج ٢ ص ٢٢٧.
[٢] نقله في الكشاف ج ٣ ص ٢٥٧ و نقله في فتح القدير ج ٤ ص ٥١ عن قتاده و نقل فيه أيضا قراءة مفاتيحه بياء بين التاء و الحاء.
[٣] الكافي ج ٢ ص ١٥٩ باب أكل الرجل في منزل أخيه الحديث ١ و هو في المرات ج ٤ ص ٦٤ و نقله في نور الثقلين ج ٣ ص ٦٢٦ بالرقم ٢٥٠.
[٤] البيضاوي ج ٣ ص ٢٤٠ ط مصطفى محمد.