مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٠ - النوع الثالث في لوازم النكاح
و قيل المضاجع المبايت أي لا تبايتوهنّ بمعنى اعتزال فراشه عنهنّ و هو خيرة الشيخ في المبسوط و المروي عن ابى جعفر (عليه السلام) [١] ان الهجران في المضجع ان يحول إليها ظهره و هو قول على بن بابويه في رسالته و ابنه في المقنع [٢] قال العلامة في المختلف [٣] و كلا القولين عندي جائز و يختلف ذلك باختلاف الحال في السّهولة و الطّاعة و عدمهما.
«وَ اضْرِبُوهُنَّ» إذا لم يؤثر الهجر في المضجع و المراد ضربا غير مبرح و لا مدم، و عن ابى جعفر (عليه السلام) [٤] انه يضرب بالسّواك و نقل الشيخ في المبسوط عن جماعة ان الضّرب يكون بمنديل ملفوف أو درّة و لا يكون بسياط و لا خشب و التّرتيب بين الأمور المذكورة لازم كما يعطيه سياقها فان هذا من باب النهي عن المنكر فليكن بحكمه فيقدم الأسهل فالأسهل.
و يؤيّده ما روى عن [٥] على (عليه السلام) انّه قال يعظها بلسانه فان انتهت فلا سبيل له عليها فإن أبت هجر مضجعها فإن أبت ضربها فان لم تتّعظ بالضّرب يبعث الحكمين.
و قيل: ان الترتيب مرعى عند خوف النشوز فأما عند تحقق النشوز، فلا بأس بالجمع بين الكل.
«فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ» رجعن الى طاعتكم «فَلٰا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا» فلا تطلبوا عليهن سبيلا للضّرب و الهجران و المراد انّه يجب عليكم ازالة التعرض لهنّ بالأذى و التوبيخ و التجنّى و ليكن ما كان منهنّ سابقا كان لم يكن فإن التّائب من الذنب كمن لا ذنب له.
«إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلِيًّا كَبِيراً» لعل فايدة ذكر الوصفين بيان انتصاره لهنّ و قوته
[١] المجمع ج ٢ ص ٤٤.
[٢] المقنع ص ١١٨ ط الإسلامية.
[٣] المختلف الجزء الخامس ص ٤٥ ط الشيخ أحمد الشيرازي ١٣٢٤.
[٤] المجمع ج ٢ ص ٤٢.
[٥] تفسير الرازي ج ١٠ ص ٩١ و النيسابوري ج ١ ص ٤٢٧ و الخازن ج ١ ص ٣٤٥ رووه عن على (عليه السلام).