مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٦ - (النوع السادس) (العارية)
(النوع السادس) (العارية)
[١] و هي عندهم عقد شرعي لإباحة الانتفاع بعين من أعيان المال على جهة التبرع و محلها العين ينتفع بها مع بقائها و ذكر لمشروعيتها آيتان:
الاولى
(وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ). (آل عمران- ٣).
«وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ» و المراد فليعاون بعضكم بعضا على الإحسان و اجتناب المعاصي و امتثال الأوامر، و هي دالة على مشروعية العارية بالعموم، من حيث ان الاذن بانتفاع البعض فيما يحتاج اليه من العين تبرعا من جمله البرّ.
الثانية:
وَ يَمْنَعُونَ الْمٰاعُونَ (الماعون- ٧).
«الْمٰاعُونَ» اسم جامع لمنافع البيت مما جرت العادة بعاريته و يسأله الفقير و الغني في أغلب الأحوال، و لا ينسب سائلة إلى لؤم بل ينسب مانعه الى اللؤم و البخل و ذلك كالفأس و القدر و الدلو و المقدحة و الغربال و القدوم، و يدخل فيه الماء و الملح و النار، لما روي [٢] «ثلاثة لا يحل بيعها الماء و النار و الملح»، و من ذلك أن تلتمس جارك الخبز في التنور و ان تضع متاعك عنده يوما أو نصف يوم.
و هو فاعول من المعن و هو الشيء القليل. و قد يسمى الزكاة ماعونا لأنه يأخذ من المال ربع العشر فهو قليل من كثير. قال بعضهم: و من الفضائل أن يستكثر الرجل
[١] قال الشهيد (قدّس سرّه) في الروضة: العارية بتشديد الياء و يخفف نسبته الى العار لان طلبها عار أو الى العارة مصدر ثان للإعارة كالجابة للإجابة أو من عار إذا جاء و ذهب لتحولها من يد إلى أخرى أو من التعاور و هو التداول.
[٢] أخرجه النيسابوري عند تفسير الآية و الامام الرازي ج ٣٢ ص ١١٥ و الكشاف ج ٤ ص ٨٠٦ و لم يتعرض ابن حجر لتخريجه و انظر أيضا الوسائل الباب ٣٨ من أبواب آداب التجارة ج ٣ ص ٥٨٢ و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٧٠ و فيه عن الجعفريات عن النبي ص خمس لا يحل منعهن الماء و الملح و الكلاء و النار و العلم.