مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٨ - كتاب البيع
«الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا» أى الذين يأخذونه و يتصرفون فيه و انما خص الأكل بالذكر لأنه أعظم منافع المال، و قد وقع نظير ذلك في القرآن كثيرا، نحو قوله «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ» و قوله «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ» و نحو ذلك مما أريد به مطلق الأخذ و التصرف.
و «الربا» في الأصل الزيادة [١]، و في عرف الشارع بيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة. و هو قسمان: ربا الفضل و هو أن يبيع منا من الحنطة بمنين، و ربا النسيئة و هو الذي كان يتعارفونه في الجاهلية، كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قدرا معينا، ثم إذا حل الدين طلب المديون برأس المال فان تعذر عليه الأداء زادوا في الحق و الأجل.
و روى العامة عن ابن عباس [٢] انه كان لا يحرم الا ربا النسيئة، و كان يقول «لا ربا إلا في النسيئة و يجوز ربي النقد». و لعل حجته فيما ذهب اليه عموم صحة البيع المتناول لبيع الدرهم بالدرهمين نقدا، و عدم تناول تحريم الربا في الآية لمثله، فإنه إنما ينصرف الى العقد المخصوص الذي كان معروفا بينهم. و ربما [٣] أكد ذلك ما في الاخبار الدالة على أن الربا في النسيئة، و ما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) «لا ربا فيما كان يدا بيد» [٤]. و يرده تظافر
[١] في فقه اللسان ج ١ ص ٣٢٦ ان الربا مصدر فرعى من رف بواسطة رب قلبوا احدى البائين ياء فصار المضاعف ناقصا أصله الزيادة في جسم الربيب بالتربية ثم أطلق على الزيادة و ان كانت من غير تربيب و تربيه.
[٢] بل و كذا الخاصة فقد نقله في الخلاف ج ٢ ص ١٩ مسائل الربا المسألة ٦ عن ابن عباس و عبد اللّه بن الزبير و أسامة بن زيد و زيد بن أرقم و ادعى إجماع المسلمين عدا الأربعة المذكورة و مثله في التذكرة ج ١ ص ٣٧٥.
[٣] أخرجه في كنز العمال ج ٤ ص ٦٤ بالرقم ٦٢١ انما الربوا في النسيئة عن حم م ن هعن أسامة بن زيد و انظر فتح الباري ج ٥ ص ٢٨٥ و ٢٨٦ و الدر المنثور ج ١ ص ٣٦٧ و ٣٦٨ و البيهقي ج ٥ ص ٢٨١ و ٢٨٢ و نيل الأوطار ج ٥ ص ٢٠٣ و ٢٠٤
[٤] انظر المصادر التي مرت قبيل ذلك و أخرجه في كنز العمال ج ٤ ص ٦٣ بالرقم ٦١٢ عن حم ق ن هعن أسامة بن زيد.