مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦١ - (البحث الثالث) (اليمين)
اليه من قوت يوم و ليلة له و لعياله و نحوه من الأمور اللازمة له بين الناس باعتبار حاله و على هذا أصحابنا و الشافعية، و قالت الحنفية يجوز الصيام إذا كان عنده من المال ما لا يجب فيه معه الزكاة و هو بعيد.
«فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ» مبتدأ حذف خبره، أو خبر مبتدأ محذوف، تقديره فعليه أو فالواجب. و ظاهر الآية الاجتزاء بالثلاثة على أي وجه صامها متفرقة أو متتابعة، و به أخذ مالك، و هو ظاهر الشافعي فخير بين التتابع و عدمه، و أصحابنا قيدوه بالتتابع [١] و اجمعوا على عدم إجزائها متفرقة، و في أخبارهم دلالة على ذلك، و الى هذا يذهب أبو حنيفة مستدلا بقراءة متتابعات في الشواذ [٢]. و في الدلالة نظر، إذ لا عبرة بالشاذ فإنه لم يثبت كتابا و سنة.
«ذٰلِكَ» إشارة الى جميع ما تقدم «كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ» أي إذا حلفتم و حنثتم، لأن الكفارة لا تجب بنفس اليمين و انما تجب به و بالحنث بإجماعنا، و مقتضى ذلك عدم اجزاء التكفير بعد اليمين قبل الحنث، و هو قول أصحابنا إذ لا يتقدم المسبب على سببه [و لا الواجب على وقته، فان التكفير عبادة وقتها الحنث لعدم وجوبها قبلها إجماعا]، و تابعهم على ذلك أبو حنيفة، و أجاز الشافعي تقديمها على الحنث بالمال فقط [كتعجيل الزكاة قبل تمام الحول] دون الصيام.
و قد يستدل عليه بظاهر الآية، لإطلاق كونها كفارة عند الحلف من غير التقييد بالحنث، و بقوله [٣] (صلّى اللّه عليه و آله) «من حلف على يمين و رأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه و ليأت الذي هو خير».
[١] انظر اخبار الوسائل الباب ١٢ الى الباب ١٥ من أبواب الكفارات و مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٣٢ و ٣٣.
[٢] نقله في المجمع ج ٢ ص ٢٣٨ و الكشاف ج ١ ص ٦٧٣ و فتح القدير ج ٢ ص ٦٨ عن ابن مسعود و أبى.
[٣] انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٨ ص ٢٤٦ عن أحمد و النسائي و مسلم و ابن ماجه و بألفاظ أخر أيضا.