مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٢ - (البحث الثالث) (اليمين)
و قد عرفت تقييد الآية بالإجماع، مع ان القاضي [١] ذكر ان الكفارة تذهب الإثم و تستر الذنب، و ذلك يقتضي كونها بعد الذنب كما في كفارة إفطار شهر رمضان و غيره، فلا وجه لاختصاص هذه بالتقديم.
و لو سلمنا أن الآية ظاهرة في ذلك فأي وجه أوجب اختصاص التقديم بالمال دون ما عداه. و لو قيل: الوجه في ذلك ان الصوم من العبادات البدنية، و هي لا تقدم على وقتها ما لم تمس إليه حاجة كالصلاة و صوم رمضان، و لأنه تعالى أوجب التكفير بالصيام مع عدم الوجدان لا مطلقا. لقلنا: العبادات مطلقا مالية و بدنيّة لا تقدم على وقتها الا بدليل يدل على جواز التقديم، و ما ذكرتم لا دلالة فيه، و لأنه إذا جاز تقديم كفارة المال مع وجدانه فليجز تقديم الصوم مع عدمه. على ان جعل الخبر دليلا على أن المراد بالآية ذلك لا وجه له، كيف و هو مقيد بكون رؤية غيره خيرا منها و المراد أعم من ذلك كما هو الظاهر.
و الذي عليه أصحابنا مخالف للحديث المذكور، فإنهم يذهبون إلى أنه متى حلف على شيء ثم رأى غيره أولى منه انحل اليمين من غير كفارة، و في أخبارهم دلالة على ذلك، روى زرارة [٢] في الحسن عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له منفعة في الدنيا و الآخرة فلا كفارة عليه و انما الكفارة في أن يحلف الرجل و اللّه لا أزني و لا اشرب و اللّه لا أخون و أشباه هذا ثم فعل فعليه الكفارة.
و روى عبد الرحمن [٣] بن ابى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا حلف
[١] البيضاوي ج ٢ ص ١٦٦ و في مقاييس اللغة ج ٥ ص ١٩١ ان الكاف و الفاء و الراء أصل صحيح يدل على معنى واحد و هو الستر و التغطية.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٩١ بالرقم ١٠٧٥ و الاستبصار ج ٤ ص ٤١ بالرقم ١٤٢ و الكافي ج ٢ ص ٣٧٠ باب اليمين التي يلزم صاحبها الكفارة الحديث ٨ و هو في المرات ج ٨ ص ٢٤١.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٢٨٩ بالرقم ١٠٦٩ و في ص ٢٨٤ بالرقم ١٠٤٣ عن الكليني و هو في الكافي ج ٢ ص ٣٦٩ باب من حلف على يمين فرآى خيرا منه الحديث ١ و هو في المرآة ج ٤ ص ٢٤٠.