مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩ - الأولى (المائدة ٤٥)
القسم الثاني في أشياء يحرم التكسب بها
، و فيه آيات:
الأولى: (المائدة: ٤٥)
سَمّٰاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّٰالُونَ لِلسُّحْتِ.
«سَمّٰاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّٰالُونَ لِلسُّحْتِ» اي الحرام، من سحته إذا استأصله، لأنه مسحوت البركة. أو يعقب الاستيصال بالعذاب [قال تعالى «فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذٰابٍ»] و في الآية دلالة على تحريم أكل السحت و الاكتساب به، لأن الكلام في ذمهم و أن هذه الصفات القبيحة صفاتهم. و لكن اختلف في المراد منه: فقيل هو الحرام مطلقا، و روى في مجمع البيان [١] أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه الرشوة في الحكم، و عن علي (عليه السلام) [٢] انه الرشوة في الحكم و مهر البغي و كسب الحجام و عسيب الفحل و ثمن الخمر و ثمن الميتة و حلوان الكاهن و الاستجعال في المعصية.
[١] المجمع ج ٢ ص ١٩٦ و مثله في كنز العرفان ج ٢ ص ١٢ و مثله في الكافي ج ١ ص ٣٦٣ باب السحت الحديث ٤ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٩٤ و رواه عن الكافي في البرهان ج ١ ص ٤٧٤ الحديث ٩ و نور الثقلين ج ١ ص ٥٢٥ الرقم ٢٠٢ و مثله في كتب أهل السنة انظر الدر المنثور ج ٢ ص ٢٨٣ و ص ٢٨٤ و الطبري ص ٢٣٩ الى ٢٤١.
و فيه أصل السحت كلب الجوع يقال منه فلان مسحوت المعدة إذا كان اكولا لا يلفى ابدا الا جائعا و انما قيل للرشوة السحت تشبيها بذلك كان بالمسترشى من الشره إلى أخذ ما يعطاه من ذلك مثل المسحوت المعدة من الشره الى الطعام.
[٢] المجمع ج ٢ ص ١٩٦ و مثله في كنز العرفان ج ٢ ص ١٢ و اللفظ في المجمع الاستجعال في المعصية و معناه طلب الجعالة و في نسخ كنز العرفان بعضها الاستعمال و بعضها الاستكتاب و بعضها الاستكساب.