مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٣ - (البحث الثاني) (العهد)
الي بيته و المعلق بقوله للّه على هدى كذا و كذا ان لم افعل، فيكون النذر شاملا لهما] و على هذا فلا يكون داخلا في الآية لعدم كونه نذرا شرعا و المسئلة لا تخلو من اشكال و الاحتياط غير خفي.
(البحث الثاني) (العهد)
و فيه آيات:
الاولى:
«وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا» (اسرى- ٣٤).
«وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ» بجميع ما عاهدتموه، أو بما عاهدكم اللّه من تكاليفه، و الحمل على الجميع ممكن «إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا» مطلوبا يطلب من المعاهد ان لا يضيعه و يفي به، أو مسئولا عنه يسأل الناكث و يعاقب عليه. و قيل معناه ان العهد يسأل فيقال لم نكثت تبكيتا للناكث كما تسأل الموؤدة بأي ذنب قتلت، فيكون تخييلا و يجوز على حذف المضاف أى ان صاحب العهد كان مسئولا و في الآية دلالة على وجوب الوفاء بالعهد من وجهين: الأول صيغة الأمر و الثاني كونه مسئولا عنه و لا يسأل يوم القيامة الا عن الواجب.
الثانية:
وَ بِعَهْدِ اللّٰهِ أَوْفُوا ذٰلِكُمْ وَصّٰاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (الانعام- ١٥٢).
«وَ بِعَهْدِ اللّٰهِ أَوْفُوا» يعني ما عهد اللّه إليكم من الواجبات، أو ما عاهدتم اللّه عليه، و التقديم للحصر أى يجب الوفاء به لا بغيره. و فيها دلالة على وجوب الوفاء بالعهود و النذور و الإتيان بجميع ما أمر اللّه به.
«ذٰلِكُمْ» جميع ما تقدم، و يحتمل كون الإشارة إلى عهد اللّه فإنه مشتمل على ما تقدم و زيادة «وَصّٰاكُمْ بِهِ» أمركم بحفظه و العمل بمقتضاه «لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» أي لكي تذكروا فتأخذوا به و لا تغفلوا عنه، أو لكي تتعظوا به.
الثالثة:
«الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ لٰا يَنْقُضُونَ الْمِيثٰاقَ» (الرعد ٢٠) «الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ» قد تقدم ما في معنى العهد من الوجهين