مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٤ - (البحث الثاني) (العهد)
«وَ لٰا يَنْقُضُونَ الْمِيثٰاقَ» الذي أوثقوه على أنفسهم بينهم و بين اللّه كالعهود و النذور و الأيمان و غير ذلك، أو بين خلقه كالعقود و الشروط و سائر ما قرّروه معهم. و يحتمل أن يكون المراد بالأول ذلك أيضا و يكون الثاني تأكيدا للأول، ففي الآية دلالة على وجوب الوفاء بالنذور و العهود و الشرائط.
الرابعة:
«وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ» (المعارج- ٣٢).
في الكشاف [١] سمى الشيء المؤتمن عليه امانة و عهدا، و منه «أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ» و «لٰا تَخُونُوا اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَمٰانٰاتِكُمْ» و انما يؤدون العيون لا المعاني و يخان المؤتمن لا الامانة، و الراعي القائم على الشيء بحفظ و إصلاح كراعى الغنم و راعي الرعية. و على هذا فيحتمل ان يراد بالأمانة العموم، أى كل ما اؤتمنوا عليه و عوهدوا من جهة اللّه تعالى أو من جهة الخلق. و يحتمل ارادة الخصوص، أى ما حملوه من أمانات الناس و عهدهم، و الأظهر الأول.
و في المجمع [٢] راعون أى حافظون وافون. و الأمانات ضربان: أمانات اللّه، و أمانات العباد، فأمانة اللّه تعالى هي العبادات كالصيام و الصلاة و غيرها من الافعال المكلف بها، و أمانات العباد هي مثل الودائع و الشهادات و غيرها. و أما العهد فعلى ثلاثة أضرب:
أوامر اللّه، و نذور الإنسان، و العقود الجارية بين الناس. فيجب على الإنسان الوفاء بجميع ضروب الأمانات و العهود و القيام بما يتولاه منها.
[١] الكشاف ج ٣ ص ١٧٧.
[٢] المجمع ج ٤ ص ٩٩ في آية المؤمنون ٩.