مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٦ - (البحث الثالث) (اليمين)
و فيه حذف أي من ايمانكم.
و يدخل في هذا الحلف على الماضي كذبا، و يسمى «اليمين الغموس»، [سميت به لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار،] و هو حرام يترتب عليه العقاب في الآخرة، و لا كفارة فيه عند أصحابنا لأنها انما تجب بالخلف، و هو انما يكون في صورة الحلف على فعل متوقع في المستقبل راجح أو ترك كذلك، و شيء من ذلك لا يوجد في الغموس.
[نعم كفارتها الاستغفار، و خالف الشافعي هنا حيث أوجب فيها الكفارة و حكم بانعقاد اليمين على الماضي عملا بعموم الآيات. و لعله يريد بانعقادها ثبوت حكمها، بمعنى انه ان كان صادقا فلا كفارة و ان كان كاذبا عالما لزمته الكفارة. و فيه نظر.]
و في الآية دلالة على اعتبار القصد في اليمين و عدم العبرة باللفظ لو خلى عنه، و يلزم من ذلك عدم انعقاد يمين الغافل و الساهي و الغضبان بما يرفع قصده و نحوه المكره.
«وَ اللّٰهُ غَفُورٌ» يغفر الذنوب مع التوبة أو بدونها تفضلا «حَلِيمٌ» يمهل العقوبة و لا يعجل بها، فإنه إنما يعجل من يخاف الفوت و اللّه لا يفوته شيء.
الثانية:
(لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ وَ احْفَظُوا أَيْمٰانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمْ آيٰاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (المائدة ٨٩).
«لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ» قد تقدم معنى عدم المؤاخذة به «وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ» بما وثقتم الايمان عليه بالقصد و النية، و المعنى يؤاخذكم إذا حنثتم إذ لا كفّارة بدونه لعدم الموجب، أو المراد بنكث ما عقدتم فحذف المضاف للعلم به، و قرئ بالتشديد، و ليس المراد به التكثير حتى يوجب سقوط الكفّارة باليمين الواحدة، بل معنى التخفيف، فان عقد مشددا و مخففا بمعنى واحد.
«فَكَفّٰارَتُهُ» على الأول كفارة حنثه و على الثاني فكفارة نكثه، و الكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفّر الخطيئة أي تسترها، لا انها مكفرة للخطيئة كما قاله