مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٨ - النوع الثاني في المحرمات
و يؤيّده ما رواه زرارة [١] في الموثق قال سمعته يقول لا بأس أن يتزوج اليهودية أو النّصرانيّة متعة و عنده امرأة، و قال في الكشاف: انّ قوله «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ» منسوخ بقوله «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ» نظرا الى أن سورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شيء قط على ما سلف مرارا.
و فيه نظر فانّ ذلك لم يثبت بدلالة قطعيّة، و أهل البيت (عليهم السلام) قد روى عنهم النسخ على عكس ما ذكره، و لا شكّ أنّهم اعرف بمحكم القرآن و منسوخه على أنّ النّادر بمثابة المعدوم فجاز أن يكون أكثرها كذلك، و لعلّه يريد من النّسخ نسخ حكم بعض أفرادها ليرجع الى التخصيص كما نقلناه عن القاضي و إلّا فهي ليست مرفوعة الحكم بالكلّية حتى تكون منسوخة.
و قد ظهر ممّا ذكرناه انّ القول بالمنع مطلقا أصحّ مع ما فيه من الاحتياط.
«وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ» أي امرأة مسلمة حرّة كانت أو أمة و كذا قوله «وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ» فإنّ النّاس كلّهم عبيد اللّه و إماؤه كذا في الكشاف و هو بعيد، إذ لا مبالغة حينئذ، بل الظّاهر انّ المراد من الآية انّ المملوكة «خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ» و ان كانت حرّة و تظهر المبالغة حينئذ و التنبيه على انّ الخيرية انّما هي في الأيمان لا في الحريّة و العبدية فإنّ أصل النّاس واحد.
«وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ» المشركة و كنتم تحبّونها لمالها أو جمالها فلو بمعنى ان كما قاله القاضي و الجملة حاليّة و الغرض الحث على المنع من المخالطة بالمشركات و نكاحهنّ قال الطبرسيّ في مجمع البيان و ظاهر هذا يدلّ على أنّه يجوز نكاح الأمة المؤمنة مع وجود الطول، فامّا قوله «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا» الآية فإنّما هي على التنزيه دون التحريم، و قد سلف ذلك.
«وَ لٰا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا» و لا تزوجوا النّساء المؤمنات من المشركين بجميع اقسامهم أهل الكتاب و غيرهم حتّى يصدقوا باللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) قال في التبيان
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٩٩ الرقم ١٢٥٢ و الاستبصار ج ٣ ص ١٨١ الرقم ٦٥٦ و الكافي ج ٢ ص ١٤ باب نكاح الذمية الحديث ٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٥٤٢.