مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦ - الثانية (النور ٣٣)
فشكت ثنتان منهن معادة و مسيكة الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنزلت. و النص و ان كان واردا في الإماء الا أن الإجماع منعقد على أن حال الحرائر كذلك في التحريم.
«إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» تعففا، و لعل التقييد بالشرط لكون الآية نزلت على سبب خاص [١] فوقع النهي على تلك الصفة، لا أن الشرط مراد حتى يلزم منه جواز الإكراه عند عدم ارادة التحصن، لأن مفهوم الشرط انما يعتبر لو لم يكن في الكلام فائدة سواه، أو نقول إذا لم يردن التحصن لا يتأتى الإكراه، فإنه الإلزام على خلاف مقتضى الطبع، و أمر الطبيعة المؤاتية على البغاء لا يسمى مكرها و لا أمره إكراها.
و بالجملة مقتضى الآية تحريم الإكراه مع ارادة التحصن، و لا يلزم من ذلك جوازه مع عدم ارادة التحصن، فان عدم الحرمة جاز أن يكون لكون الإكراه غير مقدور، أو نقول: غالب الحال أن الإكراه لا يحصل الا عند ارادة التحصن، و الكلام الوارد على سبيل الغالب لا يكون له مفهوم الخطاب كما يرى في قوله «أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ».
ثم انا لو سلمنا أن مفهوم الشرط اقتضى الجواز فلنا أن نقول: هو مفهوم عارضه ما هو أقوى منه، و هو الإجماع على عدم جوازه مطلقا فيضمحل الضعيف بمعارضته.
و قيل انّ «ان» بمعنى «إذ»، لأن سبب النزول ورد على ذلك. و في إيثار كلمة «ان» على «إذ» تنبيه على أن الباغيات كن يفعلن ذلك برغبة و طواعية منهن، و ان ما وجد من معادة و مسيكة من قبيل الشاذ النادر.
«لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا» أي من كسبهن و بيع أولادهن
[١] و في الانتصاف المطبوع ذيل الكشاف ج ٣ ص ٢٣٩ بيان يعجبنا نقله قال و عند العبد الفقير الى اللّه تعالى ان فائدة ذلك و اللّه اعلم ان يبشع عند المخاطب الوقوع فيه لكي يتيقظ انه كان ينبغي له ان يأنف من هذه الرذيلة و ان لم يكن زاجر شرعي.
و وجه التبشيع عليها ان مضمون الآية النداء عليه بان أمته خير منه لأنها آثرت التحصن عن الفاحشة و هو يأبى الا إكراهها عليها و لو ابرز مكنون هذا المعنى لم يقع الزاجر من النفس موقعه و عسى هذه الآية تأخذ بالنفوس الدنية فكيف بالنفوس العربية انتهى.