مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦ - الرابعة (طه ٨١)
و في الآية دلالة على إباحة أكل كل ما في الأرض لكل أحد حتى الكفار، فان الخطاب لجميع أفراد الإنسان، و الأمر للإباحة بالمعنى الأعم الشامل للواجب و الندب و المكروه و المباح أي لا يحرم عليكم الأكل من جميع ما تخرجه الأرض من الأرزاق التي يمكن أكلها إذا كانت مباحة طاهرة أو لذيذة يستطيبها الشرع أو الشهوة المستقيمة و على هذا فيندرج وجوب الأكل في بعض المواد منها.
و قد قيل ان سبب نزولها قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة و الملابس.
و في مجمع البيان [١] نقلا عن ابن عباس أنها نزلت في ثقيف و بنى عامر بن صعصعة و بنى مدلج، فإنهم حرموا على أنفسهم من الحرث و الأنعام البحيرة و السائبة و الوصيلة، فنهاهم اللّه عن ذلك.
«وَ لٰا تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ» و ساوسه و خواطره، أو ما ينقلهم به من معصية إلى معصية، من خطو القدم و هو نقلها من مكان الى مكان. أو لا تتبعوا الهوى في تحريم الحلال و تحليل الحرام [فان اتباع الهوى كذلك من تسويلات الشيطان] و عن الصادقين (عليهم السلام) «ان من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق و النذر في المعاصي و كل يمين بغير اللّه».
«إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» ظاهر العداوة عند ذي البصيرة، و إن كان يظهر الموالاة لمن يغويه، و من ثمّ سماه وليا في قوله «أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ».
و قد يستفاد من الآية تحريم متابعة كل عدو في الدين، حيث علل تحريم متابعة الشيطان بكونه عدوا، فيتحقق التحريم حيث ما ثبتت العلة. و حينئذ فيمكن القول بعدم جواز متابعة أعداء الدين فيما لم يعلم جوازه بالدليل، فلا يجوز الاقتداء بهم في الصلاة و لا سماع حكمهم و لا نقل الرواية عنهم، الى غير ذلك من الأمور التي لم يعلم جوازها إلا في حال التقية.
الرابعة: (طه: ٨١)
كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ وَ لٰا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىٰ.
[١] المجمع ج ١ ص ٢٥٢.