مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١ - و لنردف الكتاب بتفسير آية لها تعلق تام به، و هي (النور ٦١)
«فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً» في الكشاف من هذه البيوت للأكل، و الاولى حمله على العموم كما صرح به الشيخ في «ن»، و المراد أيّ بيت كان من أي شخص كان «فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ» اي ليسلم بعضكم على بعض، كقوله تعالى «اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ». و قيل معناه فسلموا على أهليكم. و في «المجمع» قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هو أن يسلم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثم يردون عليه، فهو سلام على أنفسكم. و قال إبراهيم: إذا دخلت بيتا ليس فيه احد فقل: السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين.
«تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ» ثابتة بأمره مشروعة من لدنه، أو علمها اللّه و شرعها لكم، فإنهم كانوا يقولون «عم صباحا». و انتصابها بسلّموا، لأنها في معنى تسليما، نحو قعدت جلوسا.
«مُبٰارَكَةً» لأنها يرجى بها زيادة الخير و الثواب «طَيِّبَةً» تطيب بها نفس المستمع و قيل لما فيها من الأجر الجزيل و الثواب العظيم. و عن أنس انه (صلّى اللّه عليه و آله) قال «متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليهم يطل عمرك، و إذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خيرك».
«كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ» أي كما بين لكم هذه الاحكام و الآداب يبين «لَكُمُ الْآيٰاتِ» الدالة على جميع ما يتعبدكم به «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» أي لكي تعقلوا معالم دينكم فتعرفون ما فيه الصلاح و الفساد.