مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢١ - (الأول) مقتضي الآية جواز إشهاد أهل الذمة في الوصية عند الضرورة
فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
«فَإِنْ عُثِرَ عَلىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقّٰا إِثْماً» أي أنهما حلفا على كذب «فَآخَرٰانِ يَقُومٰانِ مَقٰامَهُمٰا» يعني من أولياء المدعي «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيٰانِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ» يحلفان باللّه أنهما أحق بهذه الدعوى منهما و انهما قد كذبا فيما حلفا باللّه «لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ».
فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أولياء تميم الداري أن يحلفوا باللّه على ما أمرهم به، فحلفوا فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القلادة و الآنية من ابن بندي و ابن أبي مارية و ردهما على أولياء الداري- الحديث.
(تنبيهات)
و في الآية المذكورة تنبيهات يحتاج الى بيانها:
(الأول) مقتضي الآية جواز إشهاد أهل الذمة في الوصية عند الضرورة
و فقد عدول المسلمين، لظهور أن الخطاب في «مِنْكُمْ» عائد إلى المؤمنين، فيلزم ان يكون غيرهم كافرين، و على هذا أصحابنا اجمع، و قد تظافرت أخبارهم بذلك:
روى الكليني [١] عن هشام بن الحكم في الصحيح عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تبارك و تعالى «أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ». قال: إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية.
و عن يحيى بن محمّد [٢] قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل
[١] الكافي ج ٢ ص ٣٥٤ باب شهادة أهل الملل الحديث ٦ و هو في المرآة ج ٤ ص ٢٣٠ و مثله في التهذيب ج ٦ ص ٢٥٢ الرقم ٦٥٣ و اللفظ كما في المتن و روى مثله أيضا في الكافي باب الاشهاد على الوصية و التهذيب ج ٩ ص ١٨٠ الرقم ٧٢٥ بلفظ في بلد ليس فيها مسلم مكان في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٢٣٥ باب الاشهاد على الوصية الحديث ٦ و هو في المرآة ج ٤ ص ١٢٤ و رواه في التهذيب ج ٩ ص ١٧٨ الرقم ٧١٥ و الفقيه ج ٤ ص ١٤٢ بالرقم ٤٨٧ و للحديث تتمه.