مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٠ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
قلت الصّحيح انّه العضو كلّه كما فسرت مواقع الزينة الخفيّة و كذا مواقع الزينة الظّاهرة الوجه موقع الكحل في عينه و الخضاب بالوسمة في حاجبيه و شاربيه و الحمرة في خديه و الكف و القدم موقعا الخاتم و الفتخة [١] و الخضاب بالحنا و انّما تسومح في هذه المواضع لأنّ سترها فيه حرج فإنّ المرأة لا يجد بدّا من مزاولة الأشياء بيديها و من الحاجة الى كشف وجهها خصوصا في الشّهادة و المحاكمة و النكاح و تضطر إلى المشي في الطرقات و ظهور قدميها و خاصّة الفقيرات منهنّ و هذا معنى «إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا» أي إلّا ما جرت العادة و الجبلة على ظهوره و الأصل فيه الظّهور.
قلت مع قطع النظر عن تصحيح الضمير في قوله و شاربيه و حاجبيه ليس في شيء ممّا ذكره تقريب الى استثناء ما ذكره من المواضع فان استثناء الوجه بكونه موقع الكحل لا يخفى ما فيه إذ موقع الكحل العين فقط لا الوجه بتمامه الّا ان يريد ان موقع الكحل العين و الخضاب بالوسمة الحاجب و الحمرة الخد و مجموع الثلثة تمام الوجه.
لكن يبقى الكلام في انّ المراد بالزينة ما ذكره و احتمال ارادة الثّياب قائم كما ذكره بعضهم و كون هذه المواضع ممّا يضطر إليها في بعض الأحوال لا يوجب استثناءها من المواضع المحرمة اختيارا فانّ مع الضرورة يجوز إبداء الباطنة أيضا.
مع انّ في اعتبار العادة نظرا فإنّها ان أريد بها ما كانت في زمن الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) فغير معلومة و ان أريد بها ما كانت الآن بالنّسبة إلى الفقيرات فهي أوسع ممّا ذكره لأنّهم قد يبدون الرقبة بل الصّدر و الساقين فتأمّل و اعتبار العادة الجبلّية غير معلوم انحصارها فيما ذكره بل الظاهر الزّيادة عليه.
و الحق انّ الآية لا تخلو من إجمال و الرّوايات أيضا مختلفة في ذلك و لا يبعد استثناء
[١] الفتخة بفتح التاء و سكونها خاتم يكون في اليد و الرجل بفص و غير فص و الجمع فتخ و فتوخ و فتخات و فتاخ قالت الدهناء: «تسقط منه فتخى في كمي» تريد ان زوجها إذا شال برجليها سقطت خواتيمها في كمها تريد بيان شدة ميلها الى الجماع.