مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٩ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
و نقل العلامة في التذكرة عن بعض علمائنا جواز النظر الى وجه الرّجل و كفيه لأن الرّجل في حقّ المرأة كالمرأة في حقّ الرّجل قال و هو قول أكثر الشافعيّة و استدلّ برواية أم سلمة السابقة و في دلالتها على ذلك نظر بل الظاهر منها العدم مطلقا.
ثمّ قال و قال بعضهم انّها تنظر الى ما يبدو منه عند المهنة دون غيره إذ لا حاجة اليه و قال بعضهم انّها تنظر الى جميع بدنه الّا ما بين السرة و الركبة و ليس كنظر الرّجل إلى المرأة لأنّ بدنها عورة في نفسه و لذلك يجب ستره في الصلاة و لأنّها استويا لأمر الرجل بالاحتجاب كالنّساء انتهى و لا يخفى ما فيه.
«وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» بالتستر و عدم الابداء على ما سلف أو عن الزنا و لعلّ تقديم غضّ البصر على حفظ الفرج لما انّ النظر رائد الفجور و البلوى فيه أشدّ و أكثر و لا يكاد يقدر على الاحتراس منهن.
«وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ» اي مواضعها «إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا» و بعد الاستثناء يبقى الباطن فيجب عدم ابدائه للأجانب.
قال في الكشاف [١]: و الزينة ما تزيّنت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب فما كان ظاهرا منها كالخاتم و الفتخة و الخضاب و الكحل فلا بأس بإبدائه للأجانب.
ثم قال فذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة بالتصون و التستر لأنّ هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد لا يحلّ النظر إليها لغير المذكورين في الآية و هو الذّراع و الساق و العضد و العنق و الرّأس و الصّدر و الأذن فنهى عن إبداء الزينة نفسها ليعلم انّ النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع- بدليل انّ النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال في حلّه- كان النظر الى المواقع أنفسها متمكّنا في الحظر ثابت القدم في الحرمة شاهدا على انّ النّساء حقّهن ان يحتطن في سترها و يتّقين اللّه في الكشف عنها.
ثم قال بعد أسطر: فإن قلت ما المراد بموقع الزينة ذلك العضو كلّه أم المقدار الّذي يلابسه الزينة منه.
[١] الكشاف ج ٣ ص ٢٣٠.