مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٧ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
القرآن ذكر فيه حفظ الفرج فهو عن الزنا إلّا في هذا الموضع فانّ المراد به السّتر حتى لا ينظر إليها أحد و رواه على بن إبراهيم [١] في تفسيره عن ابى بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهو من الزنا الّا هذه الآية فإنّها من النّظر و لا يحلّ للرّجل ان ينظر الى فرج أخيه و لا يحل للمرأة ان ينظر الى فرج أختها.
و على هذا فقد يستدل بالآية على انّه لا يجب على الرجل الّا حفظ عورته و على تحريم ابدائها الى غيره سوى ما استثنى في موضع أخر من الزّوجة و المملوكة أو الشهادة و العلاج أو نحو ذلك فانّ مقتضى الآية تحريم إبداء العورة و إظهارها فقط و الأصل عدم وجوب ما زاد عليه فدل هذا على عدم وجوب ستر ما عدا الفرج على الرجال و ان بدنهم ليس بعورة و ان حرّم على النساء رؤيته بمقتضى الأمر بغض أبصارهنّ.
و في هذا دلالة واضحة على ان عورة الرّجل ليست الا الفرج فإثبات ما زاد عليه يحتاج الى دليل واضح يرفع حكم الأصل و ليس الفرج الّا المخرجين و قيل انّ عورة الرّجل ما بين السرة و الركبة و قال أبو حنيفة الركبة عورة.
«ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ» انفع لدينهم و دنياهم و أظهر لما فيه من البعد عن الريبة «إِنَّ اللّٰهَ خَبِيرٌ بِمٰا يَصْنَعُونَ» لا يخفى عليه اجالة أبصارهم و استعمال سائر حواسهم و تحريك جوارحهم و ما يقصدون بها فليكونوا على حذر منه في كلّ حركة و سكون.
روى الكليني [٢] عن سعد الإسكاف عن ابى جعفر (عليه السلام) قال استقبل شاب من
[١] تفسيره المطبوع بايران ١٣١٥ ص ٢٨٠ عن أبيه عن محمد بن ابى عمير عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه و رواه عنه في البرهان ج ٣ ص ١٣٠ بالرقم ٧ و نور الثقلين ج ٣ ص ٥٨٨ بالرقم ٩٠.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٦٤ باب ما يحل النظر اليه الحديث ٥ و هو في المرات ج ٣ ص ٥١١ و رواه في البرهان ج ٣ ص ١٢٩ و نور الثقلين ج ٣ ص ٥٨٨ بالرقم ٩٣ و رواه في الوسائل الباب ١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ٤ ج ٣ ص ٢٤ ط الأميري و في الوافي الجزء ١٢ ص ١٢١.