مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٩ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
فرض على الوالدات أن يرضعن أولادهنّ حولين ثمّ أنزل الرخصة بعد ذلك فقال لمن أراد ان يتمّ الرّضاعة يعنى ان هذا منتهى الرّضاع و ليس فيما دون ذلك حدّ محدود و انّما هو على مقدار صلاح الصبي و ما يعيش به قوله يعنى يحتمل ان يكون تفسيرا لما استفيد من كلامهما في الرخصة لا انّه كلامه عن اعتقاد و حينئذ فلا ينافي ما ذهب إليه أصحابنا من ان نهاية النّقصان ثلثة لا أكثر كما تقدم هذا.
و الحكم بكون منتهى الرّضاع حولين و ان كان ظاهرا من الآية الا ان الأصحاب جوّزوا الزيادة عليها أيضا بمقدار شهر أو شهرين خاصّة و حينئذ فتقيد الآية بذلك و سيجيء تمام الكلام إن شاء اللّه.
و مقتضى الآية ان الحولين حق لكل ولد سواء ولد لستة أشهر أو أكثر أن أراد الولي إتمام الرّضاعة و نقل في المجمع عن بعضهم انّ ذلك مخصوص بمن ولد لستة أشهر قال و ان ولد لسبعة أشهر مثلا فثلثة و عشرون شهرا و ان ولد لتسعه فأحد و عشرون يطلب بذلك تكملة ثلثين شهرا في الحمل و الفصال كما دلّ عليه قوله و حمله و فصاله ثلاثون شهرا.
قال و على هذا يدل ما رواه أصحابنا في هذا الباب لأنّهم رووا ان ما نقص عن احد و عشرين شهرا فهو جور على الصّبي انتهى و في دلالة ما رواه أصحابنا عليه نظر فان بعضهم يذهب الى ان أكثر مدة الحمل سنة، و قد ادعى السّيد المرتضى عليه إجماع الإماميّة و مقتضى ما ذكر أن يكون إرضاعه ثمانية عشر شهرا و هو غير جائز بإجماعهم و بما روى انّ النقص عن الأحد و عشرين شهرا جور على الصّبي و الآية محمولة على أقلّ ما يمكن فيه الحمل و الفصال على ما بين في محلّه.
«وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ» أي الّذي يولد له و هو الوالد فان الولد يولد له و ينسب اليه و تغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضى لوجوب الإرضاع و مؤن المرضعة عليه اعلم انّه تعالى كما وصّى الأم برعاية جانب الطّفل في قوله تعالى وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ، وصي الأب برعاية جانب الأم حتّى يكون قادرة على رعاية مصلحة الطّفل.
«رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ» في المجمع المراد رزق الامّ و كسوتها ما دامت في الرّضاعة