مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٧ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
قلت هذا المعنى يرجع الى الأمر أيضا فإنّ التعبير بالفعل عن ذلك صريح فيه غايته انّه في هذه الصّورة يكون الأمر ظاهرا في النّدب و الاستحباب بخلاف الأوّل قال في المجمع و هذا أمر استحباب لا أمر إيجاب و المعنى انهنّ أحقّ برضاعهنّ من غيرهنّ هذا كلامه و هو صريح فيما قلناه.
و بالجملة حمل الأخبار هنا على ظاهره لا يستقيم بوجه كما صرحوا به و مقتضى ما ذكرناه انّ الإرضاع حقّها فلا يجوز إيثار الغير في حال من الأحوال و إذا لم تختر إرضاعه لم تجبر عليه و لو طلبت الأجرة على رضاعه وجب على الأب دفعها إليها لقوله «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» و هو دليل استحباب الإرضاع عليها فان الواجب لا يستحقّ بفعله الأجرة لكن ذلك على تقدير عدم وجود متبرعة أو رضى غيرها بالأقل فلو حصل أحد الأمرين جاز أخذ الولد من الأمّ و دفعه الى المتبرعة.
و هذا هو المشهور بين أصحابنا و هو قول الشافعية و ظاهر الشيخ في المبسوط انّ الأم إذا طلبت الأجرة على رضاعه و كانت في حبال أبيه غير مطلقة منه طلاقا لا رجعة