مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٤ - و فيه آية واحدة، و هي
منا و من العامة. و المراد باللزوم أن لا يكون للراهن الرجوع عن الرهن و لا للمرتهن عن الارتهان و مقتضى هذا أنّه لو رهن بإيقاع الإيجاب و القبول و لم يقبض لم يلزم و كان للراهن الامتناع من الإقباض و التصرف فيه بالبيع و نحوه لعدم لزومه.
و ذهب الشيخ في الخلاف إلى لزومه بمجرد العقد، و اختاره ابن إدريس، و عليه مالك من العامة و احمد في إحدى الروايتين.
و احتج الأولون بظاهر قوله «فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ» حيث وصفها بكونها مقبوضة فاقتضى ذلك عدم تحقق الرهن بدونه. و يؤيده [١] رواية محمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال: لا رهن الا مقبوضا.
و احتج الآخرون بعموم قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و أصالة عدم اشتراط القبض.
و أجابوا عن الآية بأن الدلالة فيها من حيث وصف الرهن بالقبض، و لا حجة فيه عند المحققين. على أنها لا تدل على الاشتراط، فان القبض لو كان شرطا في الرهن لكان ذكر القبض تكرارا لا فائدة تحته، فكما لا يحسن أن نقول «مقبولة» لا يحسن «مقبوضة».
و لأن الآية لبيان الإرشاد إلى حفظ المال، و ذلك انما يتم بالإقباض كما أنه لا يتم الا بالارتهان، فالاحتياط يقتضي القبض كما يقتضي الرهن، و كما أن الرهن ليس شرطا في الدين فكذا القبض في الرهن. و الرواية [٢] ضعيفة السند فلا يصار إليها في
[١] التهذيب ج ٧ ص ١٧٦ بالرقم ٧٧٩ و مثله في العياشي رواه في الوسائل الباب ٣ من كتاب الرهن ج ٢ ص ٦٢٧ و دعائم الإسلام رواه في المستدرك ج ٢ ص ٤٩٤.
[٢] فان الحديث في التهذيب عن الحسن بن محمد بن سماعه و هو واقفي و في طريق الشيخ إليه في المشيخة و الفهرست حميد بن زياد و هو أيضا واقفي و الراوي عن الامام محمد بن قيس و هو مشترك و لعل الأصح عد الحديث من الموثق، لمكان وثاقة حميد و الحسن و الراوي عن محمد بن قيس في الحديث عاصم بن حميد و هو من مميزات محمد بن قيس البجلي الثقة.
و لعلنا نتكلم في حقه بعد ذلك إنشاء إله تعالى.