مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٥ - و فيه آية واحدة، و هي
إثبات مثل هذا الحكم- كذا أجاب العلامة في المختلف [١].
قلت: الذي يظهر من الرواية أن الوصف في الآية بالقبض للبيان و الكشف لا للتقييد، فلا يتحقق الرهن بدون القبض، كما هو مقتضى الوصف الموضح الكاشف.
و ضعف الرواية لا يمنع من كون المراد بالآية ذلك، فإنها كالامارة عليه، و لعل من يذهب إلى اشتراط القبض ينظر إلى ذلك، فما أجاب به عنها مدفوع على أن الرواية مشهورة بين الأصحاب فنقلوها في الكتب المعتبرة و أكثرهم عامل بها و مفت باعتبار القبض، و هو جابر لضعفها ان كان.
ثم إنا لو تنزلنا عن ذلك لأمكن أن نقول: الآية ان لم تكن ظاهرة فيما قلنا فهي محتملة له احتمالا مساويا لاحتمال غيره، و هي دليل مشروعية الرهن في المعاملات و ليس عليه دليل غيرها، و حينئذ فنقول: كون الشيء وثيقة شرعية يترتب عليها الأحكام الخاصة بها مثل سقوط سلطنة المالك عن ملكه و كونه وثيقة الدين و نحو ذلك مما هو خلاف الأصل يتوقف على دليل شرعي مستفاد من الشرع و لا يكفي فيه الأصل و العقل.
و الذي ثبت بالشرع كونه وثيقة شرعية، بالإجماع و ظاهر الآية و الخبر السابق هو الرهن المقبوض و لم يثبت في غيره، فيبقى على الأصل الذي هو العدم، و لا يكفي فيه «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» فانا لا نسلم أن الرهن بدون القبض عقد شرعي يجب الوفاء به لعدم ظهور ثبوته من الشرع كذلك.
و أيضا ان كان المراد العقود الصحيحة فلا نسلم صحة العقد الواقع بدون القبض، و كون الأصل فيه ذلك غير ظاهر، فإنه يعتبر فيه شروط زائدة عليه، و ليس حصولها معلوما و لا مظنونا بدون اعلام الشارع و لأن الصحة حكم شرعي يتوقف على ورود الشرع به، و مجرد كون الشيء مما يصدق عليه أنه عقد لا يقتضي ذلك، و ان كان المراد ما هو أعم من الصحيح أو الفاسد فلا دلالة فيه على المطلوب.
و قد قيل يجوز أن يراد بها الأعم كما هو ظاهرها، و حينئذ فيجب الإيفاء بمقتضى
[١] المختلف الجزء الثاني ص ٢٣٨.